تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال السندي: " الدعاء من وظائف العبودية، بل أعلاها -مخ العبادة- ومن يعلم أن حقيقة العبادة إظهار التذلل والافتقار والاستكانة والدعاء في ذلك في الغاية القصوى؛ يظهر له سر كون الدعاء مخ العبادة" (١).

ثانيًا: أن للدعاء عند الله تعالى رتبة عالية، ويدل على ذلك قول رسول الله ﷺ: (ليس شيء أكرم على الله من الدعاء) (٢). وذلك" لدلالته على قدرة الله وعجز الداعي، ولأنه سبب لنيل الحظوظ التي جعلت لنا في الغيب؛ ولذلك صار للدعاء من السلطان ما يرد القضاء" (٣).

ثالثًا: أن رسول الله ﷺ أمر بالإكثار منه، ولا يأمر بالإكثار من شيء إلا لفضله ونفاسته. قال رسول الله ﷺ: (إذا سأل أحدكم فليكثر؛ فإنه يسأل ربه) (٤).

وقال النبي ﷺ: (ما من مسلم يدعو بدعوة ليس فيها إثم، ولا قطيعة رحم، إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث: إما أن تعجل له دعوته، وإما أن يدخرها له في الآخرة، وإما أن يصرف عنه من السوء مثلها) قالوا: إذا نكثر، قال: (الله أكثر) (٥).

قال المباركفوري: " (نكثر) أي: من الدعاء لعظيم فوائده (قال) أي: رسول الله ﷺ (الله أكثر) قال الطيبي: أي: الله أكثر إجابة من دعائكم، وقيل إن معناه: فضل الله أكثر أي: ما يعطيه من فضله وسعة كرمه أكثر مما يعطيكم في مقابلة دعائكم، وقيل: الله أغلب في الكثرة فلا تعجزونه في الاستكثار؛ فإن خزائنه لا تنفد، وعطاياه لا

(١) حاشية السندي على ابن ماجه (٧/ ٢١٣).

(٢) رواه الترمذي (٥/ ٤٥٥)، وهو حسن.

(٣) التيسير بشرح الجامع الصغير - للمناوي (٢/ ٦٢٨).

(٤) رواه ابن حبان (٣/ ١٧٢) بسند صحيح.

(٥) رواه أحمد (١٧/ ٢١٣)، والترمذي (٥/ ٥٦٦)، وهو صحيح.

روضة العابدين · الصفحة ٢٨٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

روضة العابدينص ٢٨٣