تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كونه ترك طعامه وشرابه وشهوته من أجل معبوده فهو أمر لا يطلع عليه بشر، وذلك حقيقة الصوم" (١).

ثالثًا: أنه وقاية من أُوار الشهوة ومطالب توهجها. قال رسول الله ﷺ: (يا معشر الشباب، من استطاع الباءة فليتزوج؛ فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم؛ فإنه له وجاء) (٢). " والمراد هنا: أن الصوم يقطع الشهوة، ويقطع شرَّ المني" (٣).

رابعًا: أنه جُعل كفارة من كفارات بعض الذنوب. ككفارة القتل الخطأ، وكفارة الظهار، وكفارة الجماع في نهار رمضان، وكفارة اليمين.

خامسًا: لأهله باب خاص من أبواب الجنة. قال النبي ﷺ: (إن في الجنة بابًا يقال له: الريان، يدخل منه الصائمون يوم القيامة، لا يدخل منه أحد غيرهم يقال: أين الصائمون؟ فيقومون لا يدخل منه أحد غيرهم، فإذا دخلوا أغلق فلن يدخل منه أحد) (٤).

قال ابن حجر: " الريان: بفتح الراء وتشديد التحتانية وزن فعلان من الرِّي: اسمُ علمٍ على باب من أبواب الجنة يختص بدخول الصائمين منه، وهو مما وقعت المناسبة فيه بين لفظه ومعناه؛ لأنه مشتق من الري وهو مناسب لحال الصائمين، قال القرطبي: اكتفي بذكر الري عن الشبع؛ لأنه يدل عليه من حيث إنه يستلزمه، قلت: أو لكونه أشق على الصائم من الجوع" (٥).

(١) زاد المعاد، لابن القيم (٢/ ٢٧).

(٢) رواه البخاري (٥/ ١٩٥٠)، ومسلم (٢/ ١٠١٨).

(٣) شرح النووي على مسلم (٩/ ١٧٣).

(٤) رواه البخاري (٢/ ٦٧١)، ومسلم (٢/ ٨٠٨).

(٥) فتح الباري لابن حجر (٦/ ١٣١).

روضة العابدين · الصفحة ٢٣٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

روضة العابدينص ٢٣٤