وأحبها راحة، وأولاها لصفاء القلوب، وأقربها إلى الإجابة" (١).
ثانيًا: أنها دأب الصالحين في كل أمة، قال تعالى: ﴿لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ﴾ [آل عمران: ١١٣].
وقال رسول الله ﷺ: (عليكم بقيام الليل؛ فإنه دأب الصالحين قبلكم، وهو قربة لكم إلى ربكم، ومكفر للسيئات، ومنهاةٌ عن الإثم) (٢). (دأب الصالحين): أي: عادتهم وشأنهم (٣).
ثالثًا: أن الله تعالى أمر بها رسوله ﷺ في مواضع متعددة من القرآن؛ ولهذا كان نبي الله لا يدعها إلا لعذر ويقضيها عند ذلك نهارًا شفعًا، وكان عليه الصلاة والسلام يصليها ويحث عليها زوجاته وبناته وأصهاره.
قال تعالى: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩]، وقال: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ * قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا * نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا * أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾ [المزمل: ١ - ٤]، وقال: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا﴾ [الإنسان: ٢٦].
عن عبد الله بن أبى قيس قال: قالت عائشة رضي الله عنها: لا تدع قيام الليل؛ فإن رسول الله ﷺ كان لا يدعه، وكان إذا مرض أو كسل صلى قاعدًا (٤).
وعنها رضي الله عنها أن رسول الله ﷺ كان إذا فاتته الصلاة من الليل من وجع أو غيره صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة (٥).
(١) فيض القدير، للمناوي (٢/ ٤١).
(٢) رواه الترمذي (٥/ ٥٥٢)، والحاكم (١/ ٤٥١)، وهو صحيح.
(٣) تحفة الأحوذي، للمباركفوري (٩/ ٣٧٥).
(٤) رواه أبو داود (١/ ٥٠٤) وابن خزيمة (٢/ ١٧٧)، وهو صحيح.
(٥) رواه مسلم (١/ ٥١٢).