موعظة:
قال أبو القاسم الحريري:
أيا مَنْ يدّعي الفَهْمْ … إلى كمْ يا أخا الوَهْمْ
تُعبّيْ الذّنْبَ والذمّ … وتُخْطي الخَطأ الجَمّ
أمَا بانَ لكَ العيْبْ … أمَا أنْذرَكَ الشّيبْ
وما في نُصحِهِ ريْبْ … ولا سمْعُكَ قدْ صمّ
أمَا نادَى بكَ الموتْ … أمَا أسْمَعَك الصّوْتْ
أما تخشَى من الفَوْتْ … فتَحْتاطَ وتهتمْ (١)
فكمْ تسدُرُ في السهْوْ … وتختالُ من الزهْوْ (٢)
وتنْصَبُّ إلى اللّهوْ … كأنّ الموتَ ما عَمّ
وحَتّامَ تَجافيكْ … وإبْطاءُ تلافيكْ
طِباعًا جمَعتْ فيكْ … عُيوبًا شمْلُها انْضَمّ
إذا أسخَطْتَ موْلاكْ … فَما تقْلَقُ منْ ذاكْ
وإنْ أخفَقَ مسعاكْ … تلظّيتَ منَ الهمّ
وإنْ لاحَ لكَ النّقشْ … منَ الأصفَرِ تهتَشّ (٣)
وإن مرّ بك النّعشْ … تغامَمْتَ ولا غمّ
(١) الفوت: مضي الوقت.
(٢) تسدر: لم تهتم ولم تبال ما صنعت.
(٣) تهتش: تطرب وتشتهي.