تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إذا ما همَمْنا صدَّنا وازعُ التُّقى … فولَّى على أعقابه الهمُّ خاسئا (١).

علامات المتقين:

هناك خصال يُعرف بها الإنسان أنه من أهل التقوى، فمنها:

أولًا: المحافظة على أداء الفرائض واجتناب المحارم، فالمتقي هو الذي إذا علم أوامر الشرع أداها، وإذا علم نواهيه تجنبها.

ثانيًا: التورع عن بعض الحلال خشية الوقوع في الحرام، وذلك من شدة التحرز من الوقوع في المحظور

قال الغزالي: " أما الدرجة الثالثة: وهي ورع المتقين، فيشهد لها قوله ﷺ: (لا يبلغ العبد درجة المتقين حتى يدع ما لا بأس به؛ مخافة ما به بأس) (٢) وقال عمر رضي الله عنه: كنا ندع تسعة أعشار الحلال؛ مخافة أن نقع في الحرام. وقيل: إن هذا عن ابن عباس رضي الله عنهما. وقال أبو الدرداء: إن من تمام التقوى أن يتقي العبد في مثقال ذرة حتى يترك بعض ما يرى أنه حلال؛ خشية أن يكون حرامًا؛ حتى يكون حجابًا بينه وبين النار؛ ولهذا كان لبعضهم مائة درهم على إنسان فحملها إليه فأخذ تسعة وتسعين، وتورع عن استيفاء الكل خيفة الزيادة. وكان بعضهم يتحرز فكل ما يستوفيه يأخذه بنقصان حبة، وما يعطيه يوفيه بزيادة حبة؛ ليكون ذلك حاجزًا من النار" (٣).

ثالثًا: ترك تحقيق كل رغبات النفس.

وما أكثر شهوات النفس، وأشد جنوحها إليها، غير أن المتقي لا يعطي نفسه منها

(١) المرجع السابق (ص: ٣٤٤).

(٢) رواه الترمذي (٤/ ٦٣٤)، وقال: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، والحاكم (٤/ ٣٥٥) وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي، وضعفه غيرهم.

(٣) إحياء علوم الدين، للغزالي (٢/ ٩٥).

روضة العابدين · الصفحة ١٠٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

روضة العابدينص ١٠٤