الأمر الثالث : أن أهل الجاهلية قد دلت الأدلة من الكتاب والسنة وقد اتفق أهل العلم على ذلك بأنهم مرتدين وأنهم من أهل النار ، أهل الجاهلية الذين سبقوا البعثة ، ووجه الاستدلال بذلك أن هؤلاء كانوا أهل جاهلية وأنهم جهال ، ومع ذلك الله عز وجل قد حكم بكفرهم كما أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد حكم أيضا بكفرهم ، وأجمع على ذلك أهل العلم ، وأما من أتى من المتأخرين فقال أن الناس الذين سبقوا البعثة أنهم من أهل الفترة فهذا القول قول باطل وهو قول محدث ، وقد نقل الإجماع على خلافه ، وإنما قال بعض المتأخرين كالسبكي أو بعض شيوخ السيوطي والسيوطي ومن أتى بعده هم الذين قالوا بهذا القول ، ولا شك أن هذا القول باطل ، بل ذهبوا إلى أكثر من ذلك وهو أن السيوطي قال : إن الله عز وجل قد أحيى والدي الرسول فآمنوا به . مع أن الرسول صلى الله عليه وسلم أخبر أنهم من أهل النار ، فأقول إن أهل الجاهلية قد حكم الله عز وجل بكفرهم وكانوا أهل جاهلية ، وكانوا مؤمنين بالله عز وجل ربا ، إلا أنهم كانوا يشركون بالألوهية ، وذلك لأن الحجة قد قامت عليهم وهم في صلب أبيهم آدم كما قال تعالى : ( وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا ) ولذلك في الحديث الصحيح أن الله عز وجل يقول في الحديث القدسي يقول للمشرك : ( أردت منك أهون من ذلك ، أردت منك ألا تشرك بي شيئا وأنت في صلب أبيك آدم ) فالله عز وجل خلق عباده حنفاء أي : مؤمنين به سبحانه وتعالى ، فمن أشرك به الشرك الأكبر فهذا الحجة قائمة عليه وهو في صلب أبيه آدم فهو من أهل النار عافانا الله وإياكم من ذلك ,فهذا هو الحكم الأول : أن من أشرك به عز وجل ... أشرك به شركا أكبر ، فهذا كافر عافانا الله وإياكم ، وهو خالد في النار ... يلزم من ذلك الخلود في النار عافانا الله وإياكم من ذلك .
شرح نواقض الإسلام · الصفحة ١٧
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شرح نواقض الإسلامص ١٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي