تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يُدرس كتاب مسلم من أجل أن نحكم عليه كما يفعله بعض المتأخرين، وإنما من أجل أن نستخلص الشروط التي أودعها مسلم في كل حديث، ثم ندرس الرجال والإسناد، ودراسة كلام الحفاظ على هذا الحديث، فنستخلص بذلك ما في هذا الحديث من صناعة حديثية.

ثم بعد مسلم كتاب البخاري، وفيه الذروة العليا من الصناعة الحديثة، وهذا يحتاج إلى مقدمات متعدّدة حتى يعرف الإنسان الشروط التي ذكرها في كتابه.

ولا يحفى أن كتباً كثيرة أُلّفت على طريقة البخاري، وأولها كتاب مسلم، حتى قال الدار قطني: لولا البخاري لما ذهب مسلم ولا جاء (1)، فمسلم سار على طريقة البخاري، إلا أن كتاب البخاري أصح، والصناعة الحديث فيه أكثر، وانظر ـ إن شئت ـ إلى الانتقادات التي انتُقدت على البخاري ومسلم، نجد أن الانتقادات على البخاري أقل من مسلم.

ثم المستخرجات، مثل ((مُستخرج أبي عوانة))، وهو كتاب مفيد ومهم، وأما ما صنعه الحاكم عندما استدرك على الشيخين قد وقع في أوهام كثيرة، وإن كان من أسباب وقوعه في هذه الأوهام أنه أَلفه في نهاية حياته، ولذلك أول الكتاب أحسن من وسطه، ووسطه أحسن من الأخير.

(1) ((تاريخ بغداد)) (13/ 102).

مقدمة في علوم الحديث · الصفحة ٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مقدمة في علوم الحديثص ٢٧