وكذلك أيضاً ما جاء عند أحمد(1) بأن في معركة القادسية كان عبد الله بن أم مكتوم هو الذي يحمل اللواء ، وهو الذي بيده الراية ، ولا شك أن الذي يحمل الراية والذي يأخذ اللواء لابُدّ أن يكون إنساناً ذو شجاعة وقوة ، ومتصف بِصِفَاتٍ حتى تُؤَهِله إلى أن يقوم بهذا الأمر ، ويقوم بهذا العمل ، فلذلك الرسول عليه الصلاة والسلام أمَّرَه بأن يأتي .
ولذلك جاء في ((الصحيحين))(2) من حديث محمود بن الربيع عن عتبان بن مالك قال : قدمت المدينة فلقيت عتبان ، فقلت : حديث بلغني عنك ، قال أصابني في بصري بعض الشيء ، فبعثت إلى رسول الله × أني أحب أن تأتيني فتصلي في منزلي ، فأتخذه مصلى ، قال فأتى النبي × ومن شاء الله من أصحابه ، فدخل وهو يصلي في منزلي ، وأصحابه يتحدثون بينهم ، ثم أسندوا عظم ذلك وكبره إلى مالك بن دخشم ... الحديث .
(1) أخرجه أحمد (3/132 ، 192) وابن الجارود (310) وابن سعد في ((الطبقات)) (4/212) وغيرهم ، من طريق عبد الرحمن بن مهدي عن عمران القطان عن قتادة عن أنس ، وقد تُوبع عمران القطان كما عند النسائي في ((الكبرى)) (8/19) ـ ولفظه مخالف لبقية الروايات ـ ، وابن جرير في ((التفسير)) (3/51) من طريق يزيد بن زُريع عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة به ، وكذلك جاء عند ابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (2/121 ـ 122) عن معمر وابن أبي هلال وسعيد بن بشير عن قتادة به .
(2) البخاري (667) ومسلم (33) .