تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن الأمثلة على هذا ما رَدّه المعتزلة من الأحاديث التي جاءت فيما يتعلق بالعذاب الذي يكون في القبر(1) ، فالمعتزلة ـ عافانا الله وإياكم ـ رَدّوا هذه الأحاديث بأن هذه الأحاديث ـ بزعمهم ـ تخالف الحِسّ والواقع .

كذلك أيضاً ما قاله بعض المعاصرين من أن الحديث الذي جاء في ((صحيح البخاري))(2) من حديث أبى بكرة الثقفي رضي الله تعالى عنه أن الرسول عليه الصلاة والسلام قال: ((لن يفلح قوم ولّوا أمرهم امرأة)) ، قال : إن هذا الحديث ليس بصحيح ، لأنه يخالف هواه ويخالف الواقع بزعمه ، ولا شك أن العقل الصحيح والفطرة المستقيمة فضلاً عما جاء في هذا الحديث الصحيح توافق معنى هذا الحديث ، وأنه لا شك لن يفلح قوم وَلّوا أمرهم امرأة .

كذلك أيضاً ما قال بعضهم من أن حديث أبي هريرة الذي جاء في ((صحيح مسلم))(3) قال : أتى النبي × رجل أعمى ، فقال : يا رسول الله ، إنه ليس لي قائد يقودني إلى المسجد ، فسأل رسول الله × أن يرخص له فيصلي في بيته ، فرخص له ، فلما ولى دعاه فقال : ((هل تسمع النداء بالصلاة ؟)) فقال : نعم ، قال : ((فأجب)) .

وجاء تسمية هذا الأعمى بعبد الله بن أم مكتوم عند أبي داود والنسائي وغيرهم(4) .

(1) وقد بيّن هذا المسألة عددٌ من أئمة أهل السنة ، ومنهم ابن أبي العز في ((شرح الطحاوية)) ص 572 وما بعدها .

(2) رقم (4425) ، (7099) .

(3) رقم (653) .

(4) أخرجه أبو داود (533) والنسائي (2 / 110) وغيرهم ، من طريق عبد الرحمن بن أبي ليلى عن ابن أم مكتوم ، وعبد الرحمن ولد لسنتين من خلافة عمر ، وابن أم مكتوم توفي آخر خلافة عمر ، فعلى هذا يكون مُنقطعاً ، وقد أخرجه أحمد ( 3 / 367 ) وابن حبان (2063) وأبو يعلى (1803) عن عيسى بن جارية عن جابر ، وعيسى بن جارية مُنكر الحديث .

مُقَدِّمَةٌ في الجَرْحِ والتَعْدِيْلِ · الصفحة ٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مُقَدِّمَةٌ في الجَرْحِ والتَعْدِيْلِص ٢