تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فمن هذه الأحاديث التي عَلَّلَها في هذا الكتاب ، الحديث الذي جاء عن أبي موسى الأشعري أن الرسول عليه الصلاة والسلام قال : ((إن أمتي أمة مرحومة ، جعل عذابها بأيديها في الدنيا))(1) ، فالبخاري عندما ذكر هذا الحديث قال(2) : والخبر عن النبي × في الشفاعة وأن قوماً يُعذَّبون ، ثم يخرجون أكثر وأبين وأشهر ، ويريد بذلك أن يُعَلِّل ما جاء في هذا الحديث ، وهو أن ظاهر هذا الحديث أنه ليس هناك عذاب في الآخرة على المسلمين ، وأن الفتن والمصائب هي عذاب هذه الأمة ، بينما الأحاديث التي جاءت في دخول عدد من هذه الأمة إلى النار ، وأن هناك من يُعَذَّب ، ثم يخرج بشفاعة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، أو الملائكة ، أو الصالحين ، أو برحمة رب العالمين سبحانه وتعالى ، فهذه الأحاديث تفيد أن هناك من يُعَذَّب ، من المسلمين يوم القيامة خلافاً لما جاء في هذا الحديث الذي أعلّه البخاري .

فممن ميزات هذا الكتاب أنه عَلَّلَ أحاديث كثيرة ، وبين علتها في هذا الكتاب ولذلك ـ كما ذكرتُ ـ أن ابن أبي حاتم قد ألف ثلاثة كتب استفادها من ((التاريخ الكبير)) ، ومنها كتاب ((العلل)) له ، وأورد في كتاب ((العلل)) أكثر من ثلاثة آلاف حديث ـ بَيَّن عِلَل هذه الأحاديث ، ووضّح ما في أسانيدها من كلام .

ثامناً : مما يتميز به هذا الكتاب أنه أورد كثيراً من الأحاديث والآثار ، وأسندها .

فهذه بعض الفوائد التي جاءت في هذا الكتاب ، ولذلك قال إسحاق بن راهويه للأمير في زمانه : ألا أُريك سِحراً ، ويقصد بذلك كتاب ((التاريخ الكبير)) للبخاري(3) .

2 ـ ((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم .

(1) التاريخ الكبير)) (1/37 ـ 40) .

(2) التاريخ الكبير)) (1/39) .

(3) سير أعلام النبلاء)) (12/403) .

مُقَدِّمَةٌ في الجَرْحِ والتَعْدِيْلِ · الصفحة ١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مُقَدِّمَةٌ في الجَرْحِ والتَعْدِيْلِص ١٤