تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وورد –أيضا- في حديث آخر أنه -صلى الله عليه وسلم- قال: « إذا قام الرجل من الليل، وأيقظ امرأته، فصليا، كتبا من القانتين والقانتات » -أي- كتب الله تعالى لهم هذا الأجر؛ وذلك لأنهما يتعاونان على الخير، يساعد الرجل امرأته، فيقوم وتقوم معه، وكل منهما يصلي؛ فيكونان بذلك من القانتين الذين مدحهم الله في قوله تعالى: ﴿ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ ﴾ [ سورة الأحزاب ، الآية : 35 ] إلى قوله: ﴿ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا ﴾.

فنقول: لا شك أن هذه الأدلة الواضحة تفيد أن قيام الليل والصلاة فيه من أفضل القربات، وأشرف الأعمال.

اهتمام النبيّ ? وصحابته بقيام اللّيل

وقد كان السلف -رحمهم الله تعالى- يعتنون بقيام الليل، وقدوتهم النبي -صلى الله عليه وسلم- فإن الله تعالى أمره بقيام الليل فكان يمتثل ذلك. أمره في أول ما أنزل عليه قوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ * قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا * نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا * أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا ﴾ [ سورة المزمل ،الآيات : 1 ، 2 ، 3 ،4 ] ؛ فامتثل ذلك، فكان يقوم أكثر الليل.

وكذلك أيضا صحابته -رضي الله عنهم- يقومون مثل ما يقوم، أو قريبا منه، قال الله تعالى: ﴿ إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ ﴾ [ سورة المزمل ، الآية : 20 ] –أي- قريبا من ﴿ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ ﴾ ،﴿ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ ﴾ –أي- وتقوم نصفه أحيانا، وتقوم ثلثه؛ فكان هذا دأبه. ثم قال: ﴿ وَطَائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ ﴾ [ سورة المزمل ، الآية : 20 ] –أي- كان هذا عملهم. فكان -صلى الله عليه وسلم- يصلي نصف الليل، أو ثلث الليل على الأقل، أو ثلثيه؛ إمتثالا لهذا الأمر: ﴿ قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا ﴾ .

قيام اللّيل · الصفحة ٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قيام اللّيلص ٧