قيام الليل يراد به: التهجد الذي أمر الله به نبيه -صلى الله عليه وسلم-؛ فقال تعالى: ﴿ وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا ﴾[ سورة الإسراء ، الآية : 79 ] هكذا ﴿ وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ ﴾ ؛ أي: تهجد بالقرآن الذي أنزله الله تعالى عليك. يقول تعالى: ﴿ فَتَهَجَّدْ بِهِ ﴾ ؛ أي: بهذا القرآن. أخبر بأنه ينزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين، وأن المصلين مأمورون بأن يتهجدوا بهذا القرآن؛ فالتهجد: هو الصلاة في الليل.
وقال الله تعالى في صفة عباد الرحمن : ﴿ وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا ﴾[ سورة الفرقان ، الآية : 63 ] إلى قوله: ﴿ وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا ﴾[ سورة الفرقان ، الآية : 64 ]،
﴿ يَبِيتُونَ ﴾؛ يعني: يقطعون الليل. يقطعون ليلهم في هذا العمل ﴿ سُجَّدًا وَقِيَامًا ﴾ اقتصر على السجود؛ لأنه أفضل أركان الصلاة، ثم على القيام؛ لأنه أطولها. والسجود فيه: الدعاء، والذكر. والقيام فيه: قراءة القرآن، وفيه التأمين على قراءة الفاتحة. هكذا مدحهم أنهم ﴿ يَبِيتُونَ ﴾ ؛ يعني: ليلهم كله في هذا التهجد. يبيتون ﴿ سُجَّدًا وَقِيَامًا ﴾ .
ثم ذكر فضلهم، وذكر جزاءهم، فقال في آخر الآيات: ﴿ أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَامًا ﴾