تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فمن الأسباب الدينية لطول العمر، وسعة الرزق: لزوم التقوى والإحسان إلى الخلق، لاسيما الأقارب. كما ثبت في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه قال: ((من أحب أن يبسط له في رزقه، وينسأ له في أثره _ أي يطيل عمره _ فليصل رحمه)). (أخرجه البخاري برقم (2067) و (5986). ومسلم برقم (2557) من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه بلفظ: (من سره). وبرقم (2557) عن أنس بن مالك رضي الله عنه بلفظ: (من أحب)).

وذلك: أن الله يجازي العبد من جنس عمله؛ فمن وصل رحمه: وصل الله أجله ورزقه، وصلاً حقيقياً.؟ وضده: من قطع رحمه، قطعه الله: في أجله وفي رزقه. قال تعالى: ((ومن يتق الله يجعل له مخرجاً، ويرزقه من حيث لا يحتسب)). (سورة الطلاق، الآية: 2).

ومن الأسباب الدينية لقطع طول العمر: البغي والظلم للعباد. فالباغي سريع المصرع، والظالم لا يغفل الله عن عقوبته، وقد يعاقبه عاجلاً بقصم العمر.

ومن الأسباب الدينية لمحق الرزق: المعاملات المحرمة كالربا والغش، وأكل أموال الناس بالباطل، فصاحبها يظن _ بل يجزم _: أنها توسع عليه الرزق. ولهذا تجرأ عليها. والله تعالى يعامله بنقيض قصده. قال تعالى: ((يمحق الله الربى ويربي الصدقات)). (سورة البقرة، الآية: 276).

فالمعاملة بالربا تمحق صاحبها، وتمحق ماله. وإن تمتع به قليلاً فمآله إلى المحق والقل. كما أن المتصدق يفتح الله له: من أبوب الرزق. ما لا يفتحه على غيره. كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((ما نقصت صدقة من مال، بل تزده)) (ثلاثاً). (أخرجه مسلم برقم (2588). والترمذي برقم (2029). وأحمد في المسند (2/ 386). ولم يرد في شيء من هذه الروايات قوله: بل ((بل تزده ثلاثاً)).).

وكذلك الغش وأكل أموال اليتامى والأوقاف بغير حق: من أكبر أسباب المحق؛ مع ما على صاحبها: من الإثم والعقوبة.

ومن أسباب طول العمر وقصره الطبيعية: الصحة والمرض.

فالعافية من الأسقام سبب لطول العمر؛ كما أن الأمراض بأنواعها سبب لقصره.

والمسكن والبقعة: إذا كانت صحيحة طيبة الهواء، صارت من أسباب عافية أهلها وطول أعمارهم. والعكس بالعكس: البقاع الرديئة المناخ والهواء، أو البقاع الوبيئة _ سبب لقصر العمر، كما هو شاهد.

مسألة محيرة · الصفحة ١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مسألة محيرةص ١٣