و حي إلهام، فكيف يسوغ اتباعهم في هذه البدع و نحوها؟ و بأي نص أمرنا بذلك؟ مع العلم بأن الاتباع إنما يجب للرسول صلى الله عليه و سلم لأنه المبلغ عن الله، و قد ورد الأمر بذلك، كما في قوله تعالى: ((و اتبعوه لعلكم تهتدون)) (الأعراف:158). و قال تعالى: ((قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله و يغفر لكم ذنوبكم)) (آل عمران:31). و أن يطاع و يُتَّبع المخلوق، متى وافق أمر الله و رسوله، فيكون اتباعه خاصاً بما بلغه مما تحمله عن الله و رسوله، فالطواعية و الاتباع في الحقيقة لله و رسوله، فمتى خالف المخلوق -مهما كانت مرتبته- صريح الكتاب و السنة، وجب طرح قوله، و الرجوع إلى شرع الله، كما في قوله تعالى: ((فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله و الرسول)) (النساء:59).
سابعاً: شطحات شنيعة بعضها من أعظم الكفر و أشنعه:
ثم قال الكاتب:
[قال الإمام الأكبر، محي الدين ابن العربي رضي الله عنه: من لم يأخذ الطريق عن الرجال، فهو ينقل من محال إلى محال].
نقول:
لا عبرة بالقائل و لا بما قال، فإن ابن عربي هذا مشهور بأنه اتحادي، يقول باتحاد، الخالق و المخلوق، و هو أعظم الكفر و أشنعه، و قد صرح بذلك في كتابيه: (فصوص الحكم) و: (الفتوحات المكية) و غيرهما من مخالفة الرسل صريحاً، و مدح الكفار و المشركين، و تصويب ما هم عليه.
و قد نقل عنه شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى (11/ 240) تعقبه للجنيد بن محمد رحمه الله في قوله: التوحيد إفراد الحدوث عن القدم. فأنكر عليه ابن عربي، و قال في مخاطبته الخيالية الشيطانية: يا جنيد، و هل يميز بين المحدث و القديم إلا من يكون غيرهما؟ كذا قال! لأن عقيدته أن وجود المحدث هو عين وجود القديم، كما قال في فصوصه: و من أسمائه الحسنى العلي على من؟ و ما ثمَّ إلا هو، و عن ماذا؟ و ما هو إلا هو. فعلوُّه لنفسه و هو عين الموجودات، فالمسمى محدثات هي العليّة لذاته و ليست إلا هو. إلى أن قال: هو عين ما بطن، و هو عين ما ظهر، و ما ثَمَّ من يراه غيره، و ما ثمَّ من ينطق عنه سواه، و هو المسمى أبو سعيد الخراز و غير ذلك من الأسماء المحدثات.