و هذا البيت مذكور في منظومة لبعض الأشاعرة.
و نحن نقول:
أولاً: إن صاحب النظم لا ينبغي اتخاذه عمدة؛ فإنه إنما بنى كلامه على معتقده الذي اعتنقه عن مشائخه، الذين تلقى عنهم هذه العقيدة السيئة.
ثانياً: لا يُظَنّ أن نصوص الشرع من الكتاب و السنة توهم التشبيه أبداً، فإن السلف و الأئمة لم يكونوا يفهمون أو يتوهمون أن النصوص توهم التمثيل بصفات المخلوقين، أو ما هو من خصائصهم، فالله تعالى أعلى و أجل من أن يكون كلامه الذي وصف به نفسه، لا يظهر منه إلا ما هو كفر أو ضلال.
ثالثاً: إلزامه بالتأويل و التفويض، و يعتقد أن السلف يفوِّضون النصوص، أي: يسكتون عن المراد بها مع الاعتقاد أنها لا تدل على صفات حقيقية في نفس الأمر، فألزم إما بالتأويل و هو في الحقيقة تحريف للكلم عن مواضعه، لكن ينفي دلالته على الصفات في نفس الأمر، و إما بالتفويض الذي هو السكوت المراد مع روح التنزيه و هو اعتقاد أنها لا تفيد صفات لله في نفس الأمر. و كلا الأمرين خطأ، و إنما الصواب: ترك التأويل و إثبات حقيقة الصفات التي أفادتها تلك النصوص، مع تفويض العلم بالكيفيات و الماهيَّات، و مع اعتقاد أنها لا يُفهم منها تشبيه الرب أو شيء من صفاته بالمخلوقين، فلا تشبيه و لا تعطيل.
خامساً: نسبة الجلوس إلى أهل السنة كذب عليهم:
ثم قال في السطر الخامس عشر من الصفحة الثانية:
[فمن هذا شأنه لا بداية و لا نهاية، كيف يجلس و يستقر على مخلوق ضعيف تحمله الملائكة؟! و تحفه من كل جانب ملائكة؟! هذا مستحيل ... الخ].
فيقال:
* تكرر قوله: (لا بداية و لا نهاية)، و ذكرنا أن الصواب التفسير النبوي الأول و الآخر.