ومن صور الفرح المحمود: فرح المسلم بانتصار المسلمين والمجاهدين على أعدائهم وانتصار الحق وزهوق الباطل كما قال تعالى: ﴿ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ﴾ [الروم: 5].
الفرح المذموم:
ولقد ذم الله سبحانه الفرح في مواطن، كقوله: ﴿ لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ ﴾ [القصص: 76] وكقوله تعالى: ﴿ وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً ﴾ أي: خصبًا ونعمة وسعة وعافية ﴿ فَرِحُوا بِهَا ﴾ فرح بطرٍ وأشر، لا فرح شكرٍ بها وابتهاج بوصولها إليهم، وقال تعالى: ﴿ لِكَيْ لَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آَتَاكُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ ﴾ [الحديد: 23].
وقال تعالى: ﴿ فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ ﴾ [الأنعام: 44].
وقال تعالى: ﴿ وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَاءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئَاتُ عَنِّي إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ * إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ ﴾ [هود: 10، 11].
فالفرح المذموم هو الذي يورث الأشر والبطر، وهو ما كان ناتجًا عن الغفلة والخواء. وقد ذكر بعض المفسرين لقوله تعالى: ﴿ مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ ﴾ [الناس: 4] أن الشيطان الوسواس ينفث في قلب ابن آدم عند الحزن وعند الفرح فإذا ذكر الله خنس.
ومن صور الفرح المذموم: فرح المرء بالعمل وإظهاره للناس والتسميع والمراءاة به، فعَنْ سَلَمَةَ، قَالَ: سَمعت جندبا يقول: قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : «من سَمَّعَ سَمَّعَ الله به، ومن يرائي يرائي الله به» متفق عليه.