أجلها ولأهميتها مكث الرسول - صلى الله عليه وسلم - في مكة ثلاثة عشر عامًا لا يدعو إلا إليها، وعليها ربي أصحابه.
من قالها مخلصًا ملتزمًا بمعناها وعاملاً بمقتضاها؛ دخل الجنة، كما أخبر بذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - حيث قال: «مَنْ مَاتَ وهو يعلمُ أنهُ لا إله إلا الله دخل الجنة» [رواه مسلم].
ولا إله إلا الله كلمة التوحيد الذي جاء به جميع الأنبياء والرسل، قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾ [الأنبياء: 25]، وكانوا أول ما يخاطبون به أقوامهم: ﴿اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ﴾ [الأعراف: 59، 65، 73، 85].
ثانيًا: شهادة «أنَّ محمدًا رسولُ الله».
هي الواجب الثاني بعد شهادة أن لا إله إلا الله، وتحقيقه يكون بطاعة النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما أمر به، وتصديقه فيما أخبر عنه، واجتناب ما نهى عنه، وأن لا تعبد الله إلا بما جاء وأمر به - صلى الله عليه وسلم -، والله أمرنا بطاعته واتباعه. قال تعالى: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ [النساء: 69]، ونهانا عن مخالفته ومعصيته. قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ﴾ [النساء: 14]، وجعل الله اتباع الرسول - صلى الله عليه وسلم - علامة على محبته. قال تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [آل عمران: 31]، وقرن الله تعالى رضاه برضا رسوله - صلى الله عليه وسلم -، فقال تعالى: ﴿وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ إِنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ﴾ [التوبة: 62، 63]، وهذا يعني التسليم بكل ما جاء به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والاستسلام له، والتأسي به.
واعلم أخي المسلم: أن شروط قبول لا إله إلا الله وأن محمدًا