عِصَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ" كَانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا بَعَثَ سَرِيَّةً، قَالَ" إِذَا رَأَيْتُمْ مَسْجِدًا أَوْ سَمِعْتُمْ مُؤَذِّنًا فَلا تَقْتُلُوا أَحَدًا "، قَالَ: فَبَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي سَرِيَّةٍ وَأَمَرَنَا بِذَلِكَ، فَخَرَجْنَا قِبَلَ تِهَامَةَ فَأَدْرَكْنَا رَجُلا يَسُوقُ بِظَعَائِنَ، فَقُلْنَا لَهُ: أَسْلِمْ، قَالَ: وَمَا الإِسْلامُ؟ فَأَخْبَرَنَاهُ بِهِ، فَإِذَا هُوَ لا يَعْرِفُهُ، قَالَ: أَفَرَأَيْتُمْ إِنْ لَمْ أَفْعَلْ مَا أَنْتُمْ صَانِعُونَ؟ قَالَ: قُلْنَا: نَقْتُلُكَ، قَالَ: هَلْ أَنْتُمْ مُنْتَظِرِيَّ حَتَّى أُدْرِكَ الظَّعَائِنَ، قَالَ: قُلْنَا: نَعَمْ، وَنَحْنُ مُدْرِكُوكَ، قَالَ: فَأَدْرَكَ الظَّعَائِنَ، فَقَالَ: أَسْلَمِ حُبَيْشُ قَبْلَ نَفَادِ الْعَيْشِ، فَقَالَتِ الأُخْرَى: أَسْلَمْ عَشْرَا وَتِسْعًا وِتْرَا وَثَمَانِيًا تَتْرَى، ثُمَّ قَالَ:
أَرَيتُكِ إِذْ طَالَبْتُكُمْ فَوَجَدْتُكُمْ ... بِحَلْيَةَ أَوْ أَلْفَيْتُكُمْ بِالْخَوَانِقِ
أَلَمْ يَكُ أَهْلا أَنْ يُنَوَّلَ عَاشِقٌ ... تَكَلَّفَ إِدْلاجَ السُّرَى وَالْوَدَائِقِ
فَلا ذَنْبَ لِي قَدْ قُلْتُ إِذْ أَهْلُنَا مَعًا ... أَثِيبِي بِوُدٍّ قَبْلَ إِحْدَى الصَّفَائِقِ
أَثِيبِي بِوُدٍّ قَبْلَ أَنْ تَشْحَطَ النَّوَى ... وَيَنْأَى الأَمِيرُ بِالْحَبِيبِ الْمُفَارِقِ
قَالَ: ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْنَا، فَقَالَ: شَأْنُكُمْ، فَقَدَّمْنَاهُ فَضَرَبْنَا عُنُقَهُ، فَانْحَدَرَتِ الأُخْرَى مِنْ هَوْدَجِهَا فَحَنَتْ عَلَيْهِ حَتَّى مَاتَتْ. وَأَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْخَلِيلُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ الْقَاضِي الْبُسْتِيُّ، قَدِمَ عَلَيْنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ الْمُظَفَّرِ الْبَكْرِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ نَوْفَلِ بْنِ مُسَاحِقٍ، عَنِ ابْنِ عِصَامٍ الْمُزَنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ" بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي سَرِيَّةٍ قِبَلَ نَجْدٍ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِمَعْنَاهُ إِلَى أَنْ قَالَ: فَأَتَاهُنَّ فَدَنَا إِلَى هَوْدَجِ ظَعِينَةٍ مِنْهُنَّ قَدْ وَصَفَهَا مِنْ حُسْنٍ وَجَمَالٍ فَأَنْشَأَ يَقُولُ: أَرَأَيْتِ إِنْ طَالَبْتُكُمْ فَلَحِقْتُكُمْ فَذَكَرَ الْبَيْتَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: فَقَالَتْ: بَلَى، قَالَ: فَقَالَ: فَلا ذَنْبَ لِي، فَذَكَرَ الْبَيْتَيْنِ الآخَرَيْنِ، وَقَالَ فِي الْمَوْضِعَيْنِ: أَثِيبِي بِوُدٍّ، ثُمَّ قَالَ: أَسْلَمِ حُبَيْشُ، قَبْلَ انْقِطَاعِ الْعَيْشِ، قَالَ: فَقَالَتِ: أَسْلِمْ عَشْرًا وَتِسْعًا وِتْرًا، وَثَمَانِيَةً تَتْرَى، ثُمَّ جَاءَ فَمَدَّ عُنُقَهُ فَقَالَ: شَأْنُكُمْ فَاصْنَعُوا مَا أَنْتُمْ صَانِعُونَ، فَنَزَلْنَا، فَضَرَبْنَا عُنُقَهُ، قَالَ: فَلَقَدْ رَأَيْتُ تِلْكَ الظَّعِينَةَ نَزَلَتْ مِنْ هَوْدَجِهَا فَحَنَتْ عَلَيْهِ، فَمَا زَالَتْ تَبْكِي عَلَيْهِ حَتَّى مَاتَتْ. [دلائل النبوة للبيهقي]
- أَخْبَرَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْفَضْلِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ نَوْفَلِ بْنِ مُسَاحِقٍ الْقُرَشِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِصَامٍ الْمُزَنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَوْمَ بَطْنِ نَخْلَةَ، فَقَالَ" اقْتُلُوا مَا لَمْ تَسْمَعُوا مُؤَذِّنًا أَوْ تَرَوْا مَسْجِدًا ".إِذْ لَحِقْنَا رَجُلا، فَقُلْنَا لَهُ: كَافِرٌ أَوْ مُسْلِمٌ؟ فَقَالَ: إِنْ كُنْتُ كَافِرًا فَمَهْ، قُلْنَا لَهُ: إِنْ كُنْتَ كَافِرًا قَتَلْنَاكَ، قَالَ: دَعُونِي أَقْضِ إِلَى النِّسْوَانِ حَاجَةً، قَالَ: إِذْ دَنَا إِلَى امْرَأَةٍ مِنْهُنَّ، فَقَالَ لَهَا: اسْلَمِي حُبَيْشُ عَلَى نَفَدِ الْعَيْشِ!
أَرَيْتَكِ إِذْ طَالَبْتُكُمْ فَوَجَدْتُكُمْ ... بِحِلْيَةَ أَوْ أَدْرَكْتُكُمْ بِالْخَوَانِقِ
أَمَا كَانَ أَهْلا أَنْ يُنَوَّلَ عَاشِقٌ ... تَكَلَّفَ إِدْلاجَ السُّرَى وَالْوَدَائِقِ
فَلا ذَنْبَ لِي قَدْ قُلْتُ إِذْ نَحْنُ جِيرَةٌ ... أَثِيبِي بِوُدٍّ قَبْلَ إِحْدَى الصَّفَائِقِ
أَثِيبِي بِوُدٍّ قَبْلَ أَنْ تَشْحَطَ النَّوَى ... وَيَنْأَى أَمِيرِي بِالْحَبِيبِ الْمُفَارِقِ
فَقَالَتْ: نَعَمْ، حُيِّيتَ عَشْرًا، وَسَبْعًا وِتْرًا، وَثَمَانِيًا تَتْرَى، قَالَ: فَقَرَّبْنَاهُ فَضَرَبْنَا عُنُقَهُ، قَالَ: فَجَاءَتْ فَجَعَلَتْ تَرْشُفُهُ حَتَّى مَاتَتْ عَلَيْهِ. وَقَالَ سُفْيَانُ: وَإِذَا امْرَأَةٌ كَثِيرَةٌ النَّحْضِ يَعْنِي اللَّحْمَ. [الطبقات الكبري لابن سعد]