الدرس التاسع والعشرون
قصة إسلام زيد بن سعنة – رضي اللَّه عنه –.
51 – عن عبد الله بن سلام قال: إن الله لما أراد هُدى زيد بن سعنة قال زيد بن سعنة: ما من علامات النبوة شيء إلا وقد عرفتها في وجه محمد صلى الله عليه وسلم حين نظرت إليه، إلا اثنتين لم أخبرهما منه (1)، يسبق حلمُه جهلَه ولا تزيد شدة الجهل عليه إلا حلماً، فكنت ألطف له لأن أخالطه، فأعرف حلمه من جهله. قال زيد بن سعنة: فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً من الحجرات ومعه علي بن أبي طالب – رضي الله عنه – فأتاه رجل على راحلته كالبدوي، فقال: يا رسول الله ! قرية بني فلان قد أسلموا، ودخلوا في الإسلام، وكنتُ حدثتُهم إن أسلموا أتاهم الرزق رغداً، وقد أصابتهم سنة وشدة وقحوط من الغيث، فأنا أخشى يا رسول أن يخرجوا من الإسلام طمعاً كما دخلوا فيه طمعاً (2)، فإن رأيت أن ترسل إليهم بشيء تعينهم به فعلتَ، فنظر إلى رجل إلى جانبه أراه علياً – رضي الله عنه – فقال: يا رسول الله ما بقي منه شيء (3)، قال زيد ابن سعنة: فدنوت إليه فقلت: يا محمد! هل لك أن تبيعني تمراً من حائط بني فلان إلى أجل كذا وكذا؟ فقال: ((لا يا يهودي، ولكني أبيعك تمراً معلوماً إلى أجل كذا وكذا، ولا تُسمي حائط بني فلان))، قلت: نعم، فبايعني، فأطلقت همياني (4)، فأعطيته ثمانين مثقالاً من ذهب في تمر معلوم إلى أجل كذا وكذا، فأعطاها الرجل، فقال: ((اغد عليهم فأعنهم بها)).
(1) أي لم أتأكد من وجودهما لديه. ينظر النهاية 2/ 6، 7.
(2) خشي أن يرتدوا عن الإسلام، ويرجعوا إلى الشرك، ظناً منهم أن هذا القحط بسبب إسلامهم.
(3) أي أن النبي صلى الله عليه وسلم نظر إلى علي – رضي الله عنه – ليعرف منه هل بقي عنده شيء من المال، فكأنه كان هناك فيء للمسلمين ينفق على من احتاج منهم منه – ونحو ذلك – وكان على يد علي – رضي الله عنه.
(4) الهميان: كيس تجعل فيه النقود، ويشده الإنسان على وسطه. المصباح 2/ 641.