إلى الإسلام، حتى فشا فيهم، فلم يبق دار من دور الأنصار إلا وفيها ذكر من رسول الله صلى الله عليه وسلم . حتى إذا كان العام المقبل أتى الموسم (1) اثنا عشر رجلاً من الأنصار، فلقوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعقبة، وهي العقبة الأولى، فبايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بيعة النساء، قبل أن تُفْتَرَضَ الحرب (2).
الفوائد والعبر:
1 – في هذا الحديث دليل من دلائل نبوة نبينا محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم ، وهو أخبار اليهود بوقت بعثته صلى الله عليه وسلم .
2 – أن اليهود مغضوب عليهم، لأنهم يعلمون الحق ولا يعملون به، فهم كانوا يستفتحون على الذين كفروا – والاستفتاح هو ما ذكر في هذا الحديث – فلما بعث النبي صلى الله عليه وسلم وكان من العرب – وكانوا يحتقرون العرب – لم يسلموا بغياً وحسداً، قال الله تعالى: {} [البقرة: 89]، ولهذا يدعو المسلم في كل صلاة عند قراءته للفاتحة أن يجنبه الله طريقهم.
3 – أن الكفر والشرك ومعصية الله تعالى وعدم التمسك بأخلاقه سبب لحصول الفرقة وحصول الشقاق.
4 – أن التمسك بالإسلام والالتزام بأحكامه وأخلاقه التزاماً صحيحاً سبب للإلفة وذهاب الشحناء والفرقة والعداوات.
5 – أن من فقه شيئاً من أمور الإسلام وكان على بصيرة فيه شرع له أن يدعو إلى هذا الشيء الذي علمه، ولا يشترط في الداعية أن يكون من العلماء، فإن هذا من الشبهات التي يثبط بها الشيطان كثيراً من المسلمين عن الدعوة إلى الله تعالى، فالصحيح أن من علم أمراً وجب عليه الدعوة إليه، ولهذا رجع هؤلاء المسلمين من الأنصار وهم حديثي عهد بإسلام دعاة بين قومهم وأهل ديارهم، قال الله تعالى: {قل هذه
(1) أي موسم الحج.
(2) رواه البيهقي في الدلائل 2/ 433 – 435، وأبو نعيم في الدلائل ص253، وسنده حسن. وهذه البيعة هي البيعة التي لا ذكر للحرب فيها، وهي التي يبايع بها النساء عادة لأنهن لا جهاد عليهن، وقد ذكرها الله تعالى بقوله: {} [الممتحنة:].