الدرس السادس عشر
إسلام عَدَّاس
32 – عن محمد بن كعب القرظي: قال: لما انتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الطائف، عمد إلى نفر من ثقيف، هم يومئذ سادة ثقيف وأشرافهم، وهم إخوة ثلاثة: عبد ياليل بن عمرو بن عمير، ومسعود بن عمرو بن عمير، وحبيب بن عمرو بن عمير بن عوف بن عقدة بن غيرة بن عوف بن ثقيف، فجلس إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعاهم إلى الله ، وكلمهم بما جاءهم له من نصرته على الإسلام، والقيام على من خالفه من قومه (1)، فقال له أحدهم: هو يمرط ثياب الكعبة إن كان الله أرسلك (2)، وقال الآخر: أما وجد الله أحداً يرسله غيرك (3)؟!، وقال الثالث: و الله لا أكلمك أبداً، لئن كنت رسولاً من الله كما تقول لأنت أعظم خطراً من أن أرد عليك الكلام، ولئن كنت تكذب على الله ، ما ينبغي لي أن أكلمك (4).
فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم من عندهم وقد يئس من خير ثقيف (5)، وأغروا به سفهاءهم وعبيدهم، يسبونه ويصيحون به، حتى اجتمع عليه الناس، وألجؤوه إلى حائط لعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة وهما فيه، ورجع عنه من سفهاء ثقيف من كان يتبعه، فعمد إلى ظل حبلة من عنب (6)، فجلس فيه، وابنا ربيعة ينظران إليه، ويريان ما لقي من سفهاء أهل الطائف.
فلما رآه ابنا ربيعة عتبة وشيبة، وما لقي، تحركت له رَحِمُهُما،
(1) أي طلب منهم أن ينصروه ويحموه ليدعوا إلى الإسلام بعد دخولهم فيه، وأن يعينوه على مواجهة من لم يسلم من قريش وغيرهم.
(2) وهذا تكذيب منه لنبوة النبي صلى الله عليه وسلم ، وردُّ سيء.
(3) وهذا ردُّ أسوأ من رد سابقه.
(4) وهذا الرد من الثالث أقل سوءاً من ردّ صاحبيه، وهو نوع من أنواع كفر الإعراض، فهو أعرض عن النظر فيما دعاه إليه النبي صلى الله عليه وسلم .
(5) أي يئس أن يجد عندهم خيراً، وذلك أنه يئس من إسلام أحد منهم.
(6) أي شجرة من عنب.