تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الدرس الرابع عشر

قصة إسلام أصحمة النجاشي ملك الحبشة

30 – عن أبي موسى الأشعري – رضي الله عنه – قال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ننطلق مع جعفر بن أبي طالب إلى أرض النجاشي، قال: فبلغ ذلك قومنا، فبعثوا عمرو بن العاص وعمارة بن الوليد وجمعوا للنجاشي هدية، فقدمنا وقدما على النجاشي، فأتوه بهديته فقبلها، وسجدوا، ثم قال له عمرو بن العاص: إن قوماً منا رغبوا عن ديننا وهم في أرضك، فقال لهم النجاشي: في أرضي؟ قالوا: نعم، فبعث إلينا فقال لنا جعفر: لا يتكلم منكم أحد، أنا خطيبكم اليوم، قال: فانتهينا إلى النجاشي وهو جالس في مجلسه وعمرو بن العاص عن يمينه وعمارة عن يساره، والقسيسون والرهبان جلوس سماطين (1)، وقد قال له عمرو بن العاص وعمارة: إنهم لا يسجدون لك، قال: فلما انتهينا إليه زبرنا من عنده من القسيسين والرهبان: اسجدوا للملك (2)، فقال جعفر: لا نسجد إلا ÷، فلما انتهينا إلى النجاشي قال: ما يمنعك أن تسجد؟ قال: لا نسجد إلا ÷، قال له النجاشي: وما ذاك؟ قال: إن الله بعث فينا رسوله، وهو الرسول الذي بشر به عيسى ابن مريم ﴿برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد﴾ فأمرنا أن نعبد الله ولا نشرك به شيئاً، ونقيم الصلاة ونؤتي الزكاة، وأمرنا بالمعروف ونهانا عن المنكر، قال: فأعجب النجاشي قولُه، فلما رأى ذلك عمرو بن العاص قال: أصلح الله الملك، إنهم يخالفونك في ابن مريم؟ فقال النجاشي لجعفر: ما يقول صاحبك في ابن مريم؟ قال: يقول فيه قول الله : هو روح الله وكلمته (3)،

(1) أي أن القسيسين – وهم العلماء من النصارى –، والرهبان – وهم العباد منهم – كانوا جالسين سماطين، والسماط: الصف.

(2) أي نهروهم معاتبين لهم على عدم سجودهم للنجاشي.

(3) سمي المسيح عليه السلام: (روح الله ) لأن الله تعالى أرسل جبريل عليه السلام فنفخ في درع مريم فحملت بعيسى عليه السلام، وهذه الإضافة إلى الله للتفضيل، وإلا فإن جميع الأرواح من خلقه تعالى. وسمي (كلمة الله ) لأن الله خلقه بكلمة (كن)، فكان بشراً من غير أب.

قصص إسلام الصحابة · الصفحة ٥٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قصص إسلام الصحابةص ٥٠