[لقمان: 14، 15].
قال: وأصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم غنيمة عظيمة. فإذا فيها سيف فأخذته فأتيت به رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: نفلني هذا السيف. فأنا من قد علمت حاله. فقال: ((رده من حيث أخذته)) فانطلقت حتى إذا أردت أن ألقيه في القبض لامتني نفسي، فرجعت إليه. فقلت أعطنيه. قال فشد لي صوته ((رده من حيث أخذته)) قال فأنزل الله عز وجل: ﴿يسألونك عن الأنفال﴾ [الأنفال: 1].
قال: ومرضت فأرسلت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأتاني. فقلت: دعني أقسم مالي حيث شئت. قال فأبى. قلت: فالنصف. قال فأبى. قلت: فالثلث. قال فسكت. فكان، بعد الثلث جائزاً.
قال: وأتيت على نفر من الأنصار والمهاجرين. فقالوا: تعال نطعمك ونسقيك خمراً. وذلك قبل أن تحرم الخمر. قال فأتيتهم في حش - والحش البستان - فإذا رأس جزور مشوى عندهم، وزقٌ من خمر. قال: فأكلت وشربت معهم. قال فذكرت الأنصار والمهاجرون عندهم. فقلت: المهاجرون خير من الأنصار. قال فأخذ رجل أحد لحيي الرأس فضربني به فجرح بأنفي. فأتيت الرسول صلى الله عليه وسلم فأخبرته، فأنزل الله عز وجل - يعني نفسه - شأن الخمر: ﴿يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه﴾ [المائدة: 90] رواه مسلم (1).
الفوائد والعبر:
1 - فضل السابقين الأولين من المسلمين، قال الله تعالى: ﴿لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلا وعد الله الحسنى و الله بما تعملون خبير﴾ [الحديد: 10]، وفضل من سبق إلى خير فاقتدى به من سواء.
2 - فضل سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه -.
(1) صحيح مسلم (1748).