الدرس السابع والثمانون
خبر إسلام قبيلة من قبائل المشركين
134 – عن عمران بن حصين – رضي الله عنه – قال: كنا في سفر مع النبي صلى الله عليه وسلم ، وإنا أسرينا حتى إذا كنا في آخر الليل وقعنا وقعة، ولا وقعة أحلى عند المسافر منها، فما أيقظنا إلا حر الشمس، وكان أول من استيقظ فلان ثم فلان ثم فلان ثم عمر بن الخطاب الرابع، وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا نام لا يوقظ حتى يستيقظ لأنا لا ندري ما يحدث له في نومه (1). فلما استيقظ عمر ورأى ما أصاب الناس – وكان رجلاً جليداً (2) – فكبر ورفع صوته بالتكبير، فما زال يكبر ويرفع صوته بالتكبير حتى استيقظ بصوته النبي صلى الله عليه وسلم ، فلما استيقظ شكوا إليه الذي أصابهم، قال: ((لا ضير – أو لا يضير (3) – ارتحلوا)). فارتحل، فسار غير بعيد، ثم نزل فدعا بالوضوء فتوضأ، ونودي بالصلاة (4) فصلى بالناس، فلما انفتل من صلاته إذا هو برجل معتزل لم يصل مع القوم، فقال: ما منعك يا فلان أن تصلي مع القوم؟ قال: أصابتني جنابة ولا ماء. قال: عليك بالصيد فإنه يكفيك. فسار النبي صلى الله عليه وسلم فاشتكى إليه الناس من العطش، فنزل فدعا فلاناً، ودعا علياً، فقال: ((اذهبا فابتغيا الماء))، فانطلقا امرأة بين مزادتين – أو سطيحتين (5) – من ماء على بعير لها فقالا لها: أين الماء؟ قالت: عهدي بالماء أمس هذه الساعة ونفرنا خلوف (6) قالا لها: انطلقي إذاً. قالت إلى أين؟ قالا: إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم . قالت: الذي يقال له
(1) أي لا يدرون ما يحدث له من الوحي، كانوا يخشون أنه صلى الله عليه وسلم يوحى إليه في هذا الوقت، فيقطعون الوحي.
(2) أي صلباً.
(3) المعنى لا يضر.
(4) أي أذّن لها.
(5) المزادة قربة كبيرة وهي من جلد، يزاد فيها جلد من غيرها، وهي السطحية، وتسمى أيضاً: الراوية. و ((أو)) هنا شك من أحد الرواة في لفظة الرواية.
(6) المعنى: أن رجال قومها تخلفوا لطلب الماء.