الدرس الخامس والثمانون
خبر إسلام آل الديلم من أبناء ملوك اليمن وقدوم وفدهم
131 – عن فيروز الديلمي – رضي الله عنه – أنهم أسلموا، وكان هو فيمن أسلم، فبعثوا وفدهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ببيعتهم وإسلامهم، فقبل ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم، فقالوا: يا رسول الله نحن من قد عرفت، وجئنا من حيث قد علمت، وأسلمنا، فمن وليُّنا؟ قال: (( الله ورسوله))، قالوا: حسبنا رضينا (1).
132 – وعن فيروز الديلمي أيضاً – رضي الله عنه – قال: وفدت على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقلت: إنا نصنع شراباً فنطعمه بني عمِّنا، فقال: ((هل يسكر؟)) قلت: نعم. قال: ((حرام))، فلما كان عند توديعي إياه ذكرته له، فقلت يا نبي الله إنهم لن يصبروا عنه؟ قال: ((فمن لم يصبر عنه فاضربوا عنقه))، قلت: يا نبي الله إن تحتي أختين؟، قال: ((طلق أيهما شئت)) (2).
الفوائد والعبر:
1 – أن الهداية بيد الله تعالى، ينعم بها على من يشاء من خلقه، وعلى من يعلم أنه أهل لها، فقد وهبها لأهل البلاد البعيده من العرب ومن العجم فهؤلاء آل الديلم من اليمن ومن أبناء فارس وفد هداهم الله للإسلام، وحرم منها أناساً من أهل مكة، بل من قريش، بل لم ينعم بها على بعض
(1) رواه الإمام أحمد (18037، 18042)، وأبو داود (3710) وسنده صحيح.
(2) رواه الطبراني في الكبير 18/ 330، 331، وفي سنده ابن أبي فروه، وهو ضعيف جداً. لكن المتن صحيح، فقد روى جزأه الأول الإمام أحمد (18034 – 18036)، وأبو داود (3683) من حديث الديلم الحميري، وسنده صحيح. وروى جزأه الأخير الإمام أحمد (18040، 18041)، والترمذي (1129، 1130)، وابن حبان (4155) وحسنه الترمذي. وقد قال تعالى: ﴿وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف﴾ [النساء: 23].