تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الفوائد والعبر:

1 – فضل أهل اليمن.

2 – أن تفاضل الناس إنما يكون بالإيمان، فمن كان أتقى ÷ تعالى كانت منزلته عند الله أعلى، كما قال تعالى: ﴿إن أكرمكم عند الله أتقاكم﴾ [الحجرات: 13]، وإذا اجتمع مع الإيمان حكمة – وهي وضع الشيء في موضعه – ارتفعت منزلة العبد عند الله تعالى، ولهذا كاد أهل اليمن لما جمعوا بين الإيمان والحكمة أن يبلغوا منزلة الأنصار، مع ما للأنصار من السبق إلى الإسلام ونصرة للإسلام والمسلمين بالأنفس والأموال.

3 – أن المجالسة والمخالطة لها تأثير على المجالس والمخالط، حتى أن البهائم لها تأثير على من يرعاها ويتعاهدها، فالإبل لغلظتها وضخامة خلقها أثرت في طباع من يتعامل معها الفخر والخيلاء، والغنم لصغر خلقها وهدوء طبعها أثرت فيمن يتعامل معها السكينة والوقار، وقد روي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الغنم من دواب الجنة (1).

4 – في الرواية الأخيرة ما يدل على جواز الرجز – وهو انشاد الشعر مع رفع الصوت –، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن بعض الصحابة أنهم كانوا يرتجزون الشعر ويرفعون به أصواتهم (2)، فلا حرج في مثل هذا وبالأخص عند الحاجة إلى ذلك، كالاستعانة به على العمل الشاق والسفر ونحو ذلك، ولا بأس أن يقوله جماعة كما هو ظاهر هذه الرواية، لكن ينبغي الحذر من أن يكون مشابهاً للغناء المحرم، أو أن يُستكثرَ منه (3)، لأنه حينئذ يتسبب في أبعاد المستكثر منه عن قراءة

(1) رواه البيهقي 2/ 449، والخطيب 7/ 432 وصححه في السلسلة الصحيحة (1128)، ورواه مالك في الموطأ 2/ 933 عن أبي هريرة موقوفاً، وإسناده صحيح، وله حكم الرفع.

(2) ينظر صحيح البخاري مع الفتح: مناقب الأنصار 7/ 247، والمغازي 7/ 463 – 465، والأدب، باب ما يجوز من الشعر والرجز والحداء 10/ 537 – 541، والتمني 13/ 222.

(3) ينظر في جواز ارتجاز جماعة الشعر بهذه الضوابط: رسالة ((الصحوة الإسلامية)) من فتاوى شيخنا محمد بن عثيمين (جمع علي أبو لوز ص136، 137، رقم 16).

قصص إسلام الصحابة · الصفحة ١٩٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قصص إسلام الصحابةص ١٩٥