في فتية من قريش قال قائلهم صلى الله عليه وسلم ببطن مكة لما أسلموا زولوا (1)
زالوا فما زال أنكاس ولا كشف صلى الله عليه وسلم يوم اللقاء ولا ميل معازيل (2)
لا يقع الطعن إلا في نحورهم صلى الله عليه وسلم وما بهم عن حياض الموت تهليل (3)
فنظر النبي صلى الله عليه وسلم إلى من عنده من قريش فقال: ((أي اسمعوا))، فقال كعب:
شم العرانين أبطال لبوسهموا صلى الله عليه وسلم من نسج داود في الهيجا سرابيل (4)
لا يفرحون إذا زالت رماحهموا صلى الله عليه وسلم قوماً وليسوا مجازيعاً إذا نيلوا (5)
يمشون مشي الجمال الزهر يعصمهم صلى الله عليه وسلم ضرب إذا عرد السود التنابيل (6)
فلما قال: ((عرد السود التنابيل)) يعرض بالأنصار لغلظتهم عليه، أنكرت قريش ما قال، وقالوا لم تمدحنا إذ هجوتهم، ولم يقبلوا ذلك حتى قال بعدما أسلم:
(1) زولوا: أي تحولوا من مكة إلى المدينة، والمراد أمرهم بالهجرة.
(2) أنكاس: جمع نكِس، وهو الرجل الضعيف المهين. والكشف: جمع أكشف، وهو المقاتل الذي ليس معه ترس يتقي به السيوف والسهام، والميل: جمع مائل، وهو الذي لا يحسن الركوب على الفرس، والمعازيل: جمع أعزل، وهو الذي لا سلاح معه. ومعنى البيت: أن الصحابة في مكة لما قيل لهم (هاجروا) هاجروا ابتغاء وجه الله ، وليس فيهم ضعف ولا أعزل، وإنما كلهم أقوياء شجعان.
(3) أي لا ينكصون عن القتال جبناً.
(4) شُم: جمع أشم، وهو الذي في أنفه علو. والعرانين: الأنوف. ولبوسهموا: ما يلبسونه، والمراد: أن لباسهم في الحرب الدروع التي اخترعها نبي الله داود عليه السلام. والسرابيل: القمص.
(5) أي لا يكترثون كثيراً إذا انتصروا لأن النصر عادتهم، وكذلك عند الهزيمة لا يجزعون ولا يخافون.
(6) الزهر: البيض، ويعصمهم: يمنعهم، والسود: جمع أسود، والتنابيل: القصار، فهو يصف المهاجرين بامتداد القامة والبياض والرفق في المشي، وهو دليل الوقار. ومعنى عرد: فرَّ وأعرض. وقيل: إنه بهذا يعرِّض بالأنصار كما في هذه الرواية.