تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بعض جسده ودعائه له واعطائه بعض المال.

* *

الدرس الثامن والأربعون

قصة إسلام أبي قحافة

79 – عن أسماء بنت أبي بكر – رضي الله عنهما – قالت: لما وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم بذي طُوى (1)، قال أبو قحافة لابنة له من أصغر ولده: أي بنية، أظهريني على أبي قُبَيْسٍ (2)، قالت: وقد كف بصره، فأشرفت به عليه، قال: يا بنية، ماذا ترين؟ قالت: أرى سواداً مجتمعاً، قال: تلك الخيل، قالت: وأرى رجلاً يسعى بين يدي ذلك السواد مقبلاً ومدبراً، قال: ذاك يا بنية الوازع الذي يأمر الخيل، ويتقدم إليها، ثم قالت: قد و الله انتشر السواد، فقال: قد و الله دفعت الخيل، فأسرعي بي إلى بيتي، فانحطت به، فتلقاه الخيل قبل أن يصل إلى بيته وفي عنق الجارية طوق لها من ورق (3)، فتلقاها رجل فاقتلعه من عُنُقها، قالت: فلما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم ودخل المسجد أتاه أبو بكر رضي الله عنه بأبيه يقوده، فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((هلا تركت الشيخ في بيته حتى أكون أنا آتيه)) قال أبو بكر رضي الله عنه: يا رسول الله ، هو أحق أن يمشي إليك من أن تمشي إليه، قال: فأجلسه بين يديه ثم مسح صدره، ثم قال له: ((أسلم)) فأسلم، قالت: ودخل به أبو بكر رضي الله عنه على رسول الله صلى الله عليه وسلم وكأن رأسه ثغامة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((غيروا هذا من شعره)) ثم قام أبو بكر وأخذ بيد أخته، فقال: أنشد الله والإسلام طوق أختي، فلم يجبه أحد، فقال: يا أخية، احتسبي طوقك (4).

(1) ذي طوى: مكان قريب من مكة، وقد وصله عمران مكة الآن، قيل: إنه الحي المسمى ((جرول)) بوسط مدينة مكة شرفها الله تعالى.

(2) وهو جبل بمكة.

(3) أي: من فضة.

(4) رواه ابن إسحاق كما في السيرة لابن هشام 2/ 405، ومن طريقه الإمام أحمد 6/ 349، 350، وابن حبان (7208)، والحاكم 3/ 46 وسنده حسن.

قصص إسلام الصحابة · الصفحة ١٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قصص إسلام الصحابةص ١٥٢