في فيلق (1) كالبحر يجري مزبداً صلى الله عليه وسلم إنَّ قريشاً أخلفوك الموعدا
ونقضوا ميثاقك المؤكدا صلى الله عليه وسلم وزعموا أن لست أرجو أحدا (2)
فهم أذل وأقل عدداً صلى الله عليه وسلم قد جعلو لي بكداء مرصدا (3)
هم بيتونا بالوتير هجداً (4) صلى الله عليه وسلم وقتلونا ركعاً سجداً
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((نصرت ياعمرو بن سالم))، فما برح رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى مرت عنانة في السماء، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((إن هذه السحابة لتستهل (5) بنصر بني كعب))، وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس بالجهاز، وكتمهم مخرجه، وسأل الله أن يُعَميِّ على قريش خبره حتى يبغتهم في بلادهم (6).
الفوائد والعبر:
1 – أن للمسلم على المسلم حق النصح له، وإن كانت له قرابة نسب زاد حقه في ذلك.
2 – وجوب الهجرة على من كان في أرض لا يستطيع فيها إظهار شعائر دينه، أو يخشى عليه الفتنة في دينه.
3 – جواز بقاء من أسلم في بلده ولو كان بلد كفر إذا كان لا يخشى
(1) الفيلق: الجيش.
(2) الظاهر أن مراده: ان قريشاً زعمت أن لا أحد ينصر خزاعة، فخزاعة لا تؤمل من أحد أن ينصرها.
(3) كداء: موضع بمكة. والرصد: الذي يترصد للأمر ويطلبه، والكمين.
(4) هجد: جمع هاجد ويطلق على النائم.
(5) استهلال السحاب بالمطر: شدة انصبابه. ولعل المعنى: أن نظرهم من إمطار هذه السحابة.
(6) رواه ابن إسحاق في المغازي كما في الإصابة 2/ 529، ومن طريقه البيهقي في الدلائل 5/ 5 – 7 بإسناد حسن، وله شواهد كثيرة مرسلة ومتصلة تنظر في المغازي لابن أبي شيبة ص319 – 322، والدلائل 5/ 9 – 13، والمجمع 6/ 161، 162.