الدليل الثاني: حديث ابن عمر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "الشفق الحمرة" (1).
وجه الدلالة: فسّر النبي - صلى الله عليه وسلم - الشفق بأنه الحمرة. (2)
المناقشة: يناقش بأنه لا يصح رفعه، بل هو موقوف على ابن عمر - رضي الله عنه -.
الدليل الثالث: حديث عبدالله بن عمرو - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ووقت المغرب ما لم يسقط ثور الشفق" (3).
وجه الدلالة: أن ثور الشفق هو ثورانه وشدته؛ وهي الحمرة (4).
الدليل الرابع: لأن الطوالع ثلاثة: الفجر الكاذب، والصادق، والشمس. وكان الاعتبار بالأوسط منها، فكذلك يقال في الغوارب أن الاعتبار بالأوسط منها. والغوارب هي: الشمس، والحمرة، والبياض (5).
الترجيح: القول الثاني هو الراجح لقوة أدلته وضعف أدلة المخالف وورود المناقشة عليها.
رابعاً: صلاة العشاء.
أجمع أهل العلم على أن وقت العشاء يبدأ بمغيب الشفق (6)، على خلاف بينهم في تحديد الشفق المراد؛ -وتقدم قريباً- (7). ومن الأدلة على ذلك:
(1) رواه الدارقطني (3 - كتاب الصلاة/ ذكر الشفق/ حديث 1056/ ج 1/ص 506) والبيهقي (كتاب الصلاة/ باب دخول وقت العشاء بغيبوبة الشفق/ ج 1/ص 373). كلاهما روياه مرفوعاً وموقوفاً على ابن عمر
وقد ضعف البيهقي رفعه، وصحح وقفه على ابن عمر.
وقال النووي: "ليس بثابت مرفوعاً" (المجموع: 3/ 44)
وصححه الألباني موقوفاً في السلسلة الضعيفة (1/ 233 برقم 3759).
(2) انظر: الكافي، لابن قدامة (1/ 209) والمجموع (3/ 44) والبناية (2/ 27) والفواكه الدواني (1/ 262).
(3) تقدم تخريجه: ص 15
(4) انظر: بدائع الصنائع (1/ 208) والنهاية في غريب الحديث والأثر (1/ 400) والمغني (2/ 29) والمجموع (3/ 39).
(5) انظر: المبسوط (1/ 145) ومواهب الجليل (2/ 31) والفواكه الدواني (1/ 262).
(6) انظر: الإجماع (ص 41) والتمهيد (1/ 128) والمغني (2/ 25) والمجموع (3/ 41).
(7) انظر: ص 36