القول الثاني: أن الشفق الحمرة. وهو رواية عن أبي حنيفة اختارها صاحباه (1)، وبه قال الجمهور: المالكية (2)، والشافعية (3)، والحنابلة في مشهور مذهبهم (4).
أدلة أصحاب القول الأول:
الدليل الأول: قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "وآخر وقت المغرب إذا اسود الأفق" (5).
وجه الدلالة: أنه جعل آخر وقت المغرب باسوداد الأفق بالظلام، وهذا يكون بعد ذهاب البياض (6).
المناقشة: يناقش من وجهين:
1/ أن الحديث لم يرد بهذا اللفظ، وإنما ورد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي العشاء حين يسودّ الأفق.
الجواب: يجاب بأن الحديث فيه بيان أول وقت كل صلاة وآخره؛ وحين يصلي النبي - صلى الله عليه وسلم - العشاء عندما يسودّ الأفق، فهو دليل على أنه قد خرج وقت المغرب، لأن الوقتين متصلان ليس بينهما فصل ولا اشتراك.
2/ أنه معارض للأحاديث الأخرى؛ وبالتالي فإنه يُجمع بينها بأن يُحمل حديث جبريل على حين الفراغ من الصلاة، وإن لم يمكن الجمع؛ فإنها مقدّمة عليه لأنه -أي: حديث جبريل- كان في أول فرض الصلاة.
(1) انظر: المبسوط (1/ 144) وبدائع الصنائع (1/ 208) والبناية (2/ 27).
(2) انظر: التمهيد (1/ 120) ومواهب الجليل (2/ 25) وشرح الزرقاني على خليل (1/ 253).
(3) انظر: المجموع (3/ 41، 44) ومغني المحتاج (1/ 190) ونهاية المحتاج (1/ 366).
(4) انظر: المغني (2/ 25) والفروع (1/ 431) وكشاف القناع (2/ 94).
(5) لم أجده بهذا اللفظ، وإنما وجدت حديث أبي مسعود في قصة إمامة جبريل، وفيه: ويصلي العشاء حين يسودّ الأفق. رواه أبو داود (2 - كتاب الصلاة/ 2 - باب ما جاء في المواقيت/ حديث 394/ ج 1/ص 201)
وحسنه الألباني (صحيح أبي داود:1/ 117).
(6) انظر: بدائع الصنائع (1/ 208) والبناية (2/ 27) ومجمع الأنهر (1/ 94).