تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الدليل الثالث: "لأن الحائض وغيرها من أهل الأعذار إذا زال عذرهم قبل غروب الشمس بركعة لزمتهم العصر بلا خلاف، ولو كان الوقت قد خرج لم يلزمهم". قاله النووي (1).

أدلة أصحاب القول الثالث:

الدليل الأول: حديث إمامة جبريل - عليه السلام - وفيه أنه جاءه في اليوم الثاني حين كان فيء الرجل مثليه فقال: قم يا محمد فصلّ، فصلى العصر (2).

وجه الدلالة: أنه جعل آخر وقت العصر مصير ظل الشيء مثليه؛ بدليل قول جبريل - عليه السلام - في آخر الحديث: ما بين هذين وقت كله (3).

المناقشة: يناقش بأنه معارض لحديث عبدالله بن عمرو - رضي الله عنهم - (4)، فلا بد من الجمع بينهما بأن يقال: إن الله تكرّم على هذه الأمة فزادها في وقت صلاة العصر إلى الاصفرار. وإن لم يمكن الجمع؛ فإن حديث عبدالله بن عمرو - رضي الله عنهم - مقدم لأمور:

1/ أنه أصح، لأنه في الصحيح.

2/ أنه متأخر قطعاً عن حديث جبريل - عليه السلام -، لأن حديث جبريل - عليه السلام - كان في أول فرض الصلاة.

3/ أن فيه إعمالاً للحديثين جميعاً؛ لأن القول بالاصفرار قول بالمثلين وزيادة.

4/ أنه قول؛ وحديث جبريل فعل؛ والقول مقدم على الفعل.

الدليل الثاني: لأنها صلاة حَدَّ الظلُّ أولَها، فيُحَدُّ به آخرُها، كالظهر (5).

المناقشة: يناقش بأنه قياس في مقابلة النص فيردّ.

وقد استدلوا على امتداد وقت الضرورة إلى الغروب بأدلة القول الثاني.

الترجيح: أرجح الأقوال القول الثاني لصراحة أدلته وقوتها.

(1) المجموع (3/ 31)، ويظهر أن قوله: "بلا خلاف"، يعني في المذهب؛ لأن المسألة ليست محل إجماع.

(2) تقدم تخريجه: ص 15.

(3) انظر: المهذب (1/ 178 - 179) والبيان (2/ 26) وبداية المجتهد (1/ 237) والكافي، لابن قدامة (1/ 206).

(4) تقدم تخريجه. ص 15.

(5) انظر: المعونة (1/ 197)

الجمع بين الصلاتين · الصفحة ٣٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الجمع بين الصلاتينص ٣٣