ثانياً: صلاة العصر.
اختلف العلماء في أول وقت العصر على ثلاثة أقوال -وخلافهم هذا مبني على خلافهم في آخر وقت الظهر-:
القول الأول: يبدأ وقت صلاة العصر من مصير ظل كل شيء مثليه. وهذا مشهور مذهب الحنفية (1).
القول الثاني: يبدأ من مصير ظل كل شيء مثله، بمعنى أن وقت الظهر ينتهي بدخول وقت العصر، فلا اشتراك بينهما ولا فاصل. وهو رواية عن أبي حنيفة اختارها صاحباه (2)، وقول لبعض المالكية (3)، وهو مذهب الشافعية (4) والحنابلة (5).
القول الثالث: يبدأ قبل مصير ظل كل شيء مثله بقدر أربع ركعات، فيكون هذا القدر مشتركاً بين الظهر والعصر. وهو مشهور مذهب المالكية (6).
أدلة أصحاب القول الأول:
يمكن أن يُستدل لأصحاب هذا القول -وهم الحنفية- بالأدلة نفسها التي استدلوا بها على نهاية وقت الظهر؛ لأنهم لا يرون اشتراك الوقتين.
أدلة أصحاب القول الثاني:
الدليل الأول: حديث جابر - رضي الله عنه - المتقدم في إمامة جبريل - عليه السلام - للنبي - صلى الله عليه وسلم - وفيه: ثم مكث حتى إذا كان فيء الرجل مثله جاءه للعصر فقال: قم يا محمد فصلّ العصر ... ثم قال في آخره: ما بين هذين وقت كله (7).
(1) انظر: بدائع الصنائع (1/ 207) والهداية (1/ 40) وحاشية ابن عابدين (2/ 16).
(2) انظر: المبسوط (1/ 144) والبناية (2/ 20) واللباب (1/ 48).
(3) انظر: الكافي، لابن عبدالبر (ص 34) ومواهب الجليل (2/ 20).
(4) انظر: روضة الطالبين (1/ 180) والمجموع (3/ 30) ومغني المحتاج (1/ 190) ونهاية المحتاج (1/ 364 - 365).
(5) انظر: المغني (2/ 12) والفروع (1/ 428) وكشاف القناع (2/ 89).
(6) انظر: المعونة (1/ 197) ومواهب الجليل (2/ 19) والفواكه الدواني (1/ 260).
(7) تقدم تخريجه: ص 15.