وجه الدلالة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - شرع الإبراد بالظهر عند شدة الحر، وأشد ما يكون الحر في المدينة حينما يكون ظل كل شيء مثله، فدل على أن الوقت ممتد إلى مصير ظل كل شيء مثليه (1).
المناقشة: يناقش من وجهين:
1/ أنه لا يسلّم بأن أشد الحر في المدينة يكون عند مصير ظل كل شيء مثله، بل إن أشد الحر -في المدينة وغيرها- يكون عند أول وقت الظهر. ودليل ذلك: أن هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - كان أداء الصلاة في أول وقتها؛ فإذا اشتد الحر أمر مؤذنه بتأخير الأذان وشرع للناس الإبراد بالصلاة.
2/ أنه لو سُلّم أن أشد الحر هو عندما يكون ظل كل شيء مثله؛ فإنه يقال: إن الإبراد بالظهر يكون حينئذ بتقديمها أول قتها عند الزوال جمعاً بين حديث الإبراد وصريح حديث جبريل - عليه السلام - (2) وحديث أبي موسى - رضي الله عنه - (3).
الدليل الثالث: أنا عرفنا دخول وقت الظهر بيقين؛ وهو زوال الشمس، وخروجه مشكوك فيه لتعارض الأدلة، فنبقى على اليقين حتى يرتفع بيقين، ولا نتيقن خروج الظهر إلا بمصير ظل كل شيء مثليه (4).
المناقشة: يناقش من وجهين:
1/ أنه استدلال بمحل النزاع؛ وهو ممنوع.
2/ أن خروج الظهر بمصير ظل كل شيء مثله متيقن؛ لأنه لا تعارض بين الأدلة؛ بل الجمع بينها ممكن.
(1) انظر: المبسوط (1/ 143) وبدائع الصنائع (1/ 206 - 207) والهداية (1/ 40).
(2) تقدم تخريجه. ص 15.
(3) تقدم تخريجه. ص 16.
(4) انظر: المبسوط (1/ 143) وبدائع الصنائع (1/ 206 - 207) والهداية (1/ 40).