تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في هجومه ذاك بيّن النديم دور الصحافة ومايجب أن تكون عليه من صدق وصراحة مع الجمهور وما يترتّب عليها من عدم استغلال ظروف البلاد وألا ترى فيها// فرصة تمكنها من إظهار مقاصدها.. إن الجرائد بالنسبة للأمة كالمرشد الأمين وعلى المحررين أن يدافعوا الرجعية بالأدلة والبراهين لتكون الأمة بعيدة عن التشيع وتفريق الكلمة//(40).

اكتمل حشد الأسطول الإنكليزي، ومن الطريف أن قائده طلب من عرابي وزير الحربية أن يكف عن ترميم الحصون الساحلية المصرية وأن يسلم مدافعه لأنها تهدد أسطوله، والأطرف من ذلك أن السلطان طلب من عرابي إيقاف التحصين أيضاً! وعندما رفض عرابي تلك المطالب بدأ القصف الإنكليزي لمدينة الاسكندرية، ويروي مؤرخ سيرته الدكتور علي الحديدي أن النديم سار في المدينة المنكوبة، وهناك تجوّل في شوارعها بين الأنقاض والركام، وفيما هو ينتقل من زاوية إلى زاوية التقى بالشاعر الوزير محمود سامي البارودي، فمشيا معاً في شوارعها حتّى المساء، ثم دلفا إلى منزل والد النديم وأمضيا الليل فيه، وفي الصباح الباكر التحق النديم بمعسكر عرابي في كفر الدوّار إلى الغرب من القاهرة.

لم تعرف الثورة العرابية رجلاً كالنديم في حماسه وإخلاصه، فقد نافح عن ثورة الفلاحين المصريين بكلتا يديه، وافتداها بكل ما استطاع واشترك في معاركها دون أن تفوته موقعة واحدة، وله فيها ثلاثة مواقف حفظها له التاريخ، قدّم فيها فهماً دقيقاً لروح الثورة وفحواها.

الموقف الأول:

عبد الله النديم سيرة عطرة ... وحياة حافلة * دراسة * · الصفحة ٩٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عبد الله النديم سيرة عطرة ... وحياة حافلة * دراسة *ص ٩٣