تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من جهة أخرى شنّ الخديوي والسلطان وأعوانهما حملات على الثورة ومؤيديها من فرنسيين فرّوا إلى مصر كما يزعمون وعملوا على إضلال عرابي الذي وضع نصب عينيه ماكان قد جرى في فرنسا أيام ثورتها، وهاهو كما يتهمه الباب العالي ينجّس صفوف عساكره بالاشتراكيين الفرنسيين الذين أحرقوا باريس عام 1871، إن هؤلاء الأشقياء بعد أن ضاقت بهم السبل// لم يروا وسيلة لإجراء مآربهم الإبليسية إلاّ الحكومة العرابية//..

نفر التيّار الإصلاحي من الثورة وقراراتها، وازداد التحالف بين السلطان والخديوي والإنكليز والإقطاعيين وكبار الملاكين لأن هؤلاء// يرون فريقاً من الفلاحين يتطلعون إلى ماليسوا أهلاً له//(33)، فانقسمت الصفوف من جديد، وراجت أفكار تدعو إلى عودة إسماعيل المخلوع، وطفا على سطح الأحداث التفكير بالتصفية الجسدية كان عرابي والنديم على رأس هذه القوائم.

استثير النديم وسرت النار في أعصابه، فعاد من جديد لمهاجمة الأسرة المالكة وصبّ سخطه على إسماعيل دون أن يترك في بنيانه حجراً على حجر، وكم كان كلفاً بكتابة سيرته مغرماً بها// لأن كتابتها ونشرها علاج له//(34)، وعلى صفحات الطائف أورد عدداً من الحقائق ليس في مقدور أحد أن يكذبها لأنه شهد الرغبات والشهوات قد أفلتت من عقالها دون أن تعرف حداً ونهاية. مما يستدعي المؤرخين إلى التأمل وإعادة النظر بما كتبوا عن هذا الأمير الشرقي العجيب الذي تربّى تربية عثمانية خالصة، وبما أتحفوا التاريخ عن نزعاته الأوربية المتمدنة المزعومة! والتي كتبوها تبريراً لمساوئه تحت ظلّ حكم أحفاده كذباً وزيفاً، وبدوافع الرغبات والأعطيات.

عبد الله النديم سيرة عطرة ... وحياة حافلة * دراسة * · الصفحة ٨٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عبد الله النديم سيرة عطرة ... وحياة حافلة * دراسة *ص ٨٩