إن المؤرخين يحدثون بحزن عمّا وصل إليه هذا المصلح المستنير، فبعد أن كان واحداً من أكبر رجال الثورة العرابية الذين اشتركوا في التحضير لها، يحدثون بمرارة عن إغلاقه صحيفة الطائف لسان حال الثورة مدة شهر كامل في السابع عشر من أيار عام 1882، عندما //كان رقيباً للمطبوعات العربية والتركية//(27)، بل وذهب إلى أكبر من ذلك فسوف ينفر منها في أدقّ مراحلها ثم ينقلب عليها ساخطاً ويهاجمها في شعره.
تنازل النديم عن صحيفته للحركة الوطنية واستبدل اسمها بالطائف، وبذلك يكون قد بدأ بداية جديدة في الفكر والموضوع، فقد أصبح كاتباً سياسياً صرفاً ورأساً من رؤوس الوطنيين الثوريين الذين يقودون تياراً متطرفاً ذا صبغة اجتماعية، واقتنع أكثر من ذي قبل بالحسم العسكريّ لمواجهة مشاكل البلاد، واتخذ على عاتقه كما يقول: // الكشف عن معايب اللصوص ومفاسد الظلمة الذين ننعتهم جهلاً ولاة النظام//(28)، وتولّى الدفاع عن الحركة الوطنية وحمل على الامتيازات الأجنبية، ومرّة أخرى عاد وهاجم إسماعيل وانتقد سياسته بمقالات شعواء كأنها شواظ من الحمم حتّى أصبح // لسان الأمة بخطبه وقلمها بصحيفته//(29)، وكاتبها الشريف الذي دافع بصدق عن بقاء الفلاحين على وجه الأرض وعن أطفالهم الذين يحشرون مع ذويهم// في مخازن واسعة مكدّسة متراصين فيها أثناء أعمال السخرة في مشاريع الخديوي
وحقوله//(30).