تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لقد توفرت فيه كل صفات القائد الفلاح كما يصفه صديق الحركة الوطنية المصرية الإنكليزي.. الفرد بلنت.. الذي قابله وراسله وكتب عنه //كان طويلاً عريض المنكبين بطيء الحركة، ولكنه يبدو مقداماً، وكانت عيناه ذات نظرة حادة لكنها حالمة، ولم يكن الإنسان يكشف ذكاءه إلا عندما يتكلّم أو يبتسم، لقد لوحت شمس مصر وجهه، ولكن أهمّ ما يميز عرابي أنه فلاح.. واحد من طبقة الفلاحين.. واحد منهم وليس مجرد زعيم لهم.. قطعة منهم تتسم بنفس صفاتهم وكأنه ببشرته السمراء قطعة من طمي مصر//(11).

وفي القاهرة أصبح بيت عرابي ملاذ الأحرار ومركز تجمعهم، وإليه توجّه الفلاحون وبدوره كان يحتفي بهم ويستضيفهم فيه، وكان النديم يستقبل الوفود ويوضح لهم الأسباب التي قامت الثورة من أجلها، ويبيّن المغزى منها، وما تسعى إليه من إلغاء السخرة والقضاء على إقطاع الماء والوقوف في وجه المد الأجنبي، ثم إنها ستحمي الفلاحين من المرابين وستعمل على نشر التعليم ومجانيته //وستقيم انتخابات حرّة لبرلمان جديد//(12).

فوّض الضبّاط العرب أحمد عرابي، وكي يكون موقفهم أقوى كتبوا عريضة تفوضه بالمناداة بمطالب الأمة، وتوجهت الأنظار من جديد إلى الفلاحين في الريف، فأوفد النديم ليعرضها عليهم ويحصل على موافقتهم، وجاء في العريضة: إن حكومة رياض ستزيد من مصائب الأمة وستعرض الأرض لتصبح في حوزة الأجانب //إن سيطرة هؤلاء على وظائف الدولة وسكوتنا عن ذلك يعد من العجز والجبن.. فاعلموا يا معاشر الوطنيين أن أولادكم في سلك الجهادية قد عزموا على منع كل ما من حقه الإجحاف بشؤونكم، فالمطلوب منكم أن توقعّوا على الكتابة المرسلة إليكم وهي الكتابة المقصود منها أن أكون نائباً عنكم في كل ما يتعلّق بأحوال البلاد// (13).

عبد الله النديم سيرة عطرة ... وحياة حافلة * دراسة * · الصفحة ٧٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عبد الله النديم سيرة عطرة ... وحياة حافلة * دراسة *ص ٧٩