لقد لعب هذا التيّار أدواراً غاية في الأهمية، ومثّل طموحات الطبقة المتوسطة الصاعدة والتي أخذت تتشكل في أرض مصر من أبنائها الذين اطلعوا على حضارة الغرب ومفاهيم الثورة الفرنسية وقد تميّز رجال هذا التيار بوعيّ ناضج وإخلاص صادق وفهم أعمق لمشاكل المجتمع المصري خاصة والشرق عامة، وقدّموا حلولاً ذات محتوى اجتماعي.
في هذه الثورة لعب النديم أزهى الأدوار وأكثرها نقاوة، وقام بأصعب المهام وأخطرها، وشارك فيها //مشاركة حميمة في مختلف مراحلها ومختلف أعبائها// (2) واندفع في صفوفها خطيباً مفوهاً وكاتباً لامعاً وصحفيّاً مناضلاً حريصاً على المثل الوطنية التي تبنتها الثورة، لذلك نجد في كتاباته عنفوانها وصلابتها ومأساة رجالها أيضاً.
لم يأت عام 1880 حتى أخذت الحركة الوطنية تجذب إلى صفوفها //العناصر الديمقراطية التي كانت مستاءة من التسلط الأجنبي// (3) وبرز أحمد عرابي من بين هؤلاء قائداً عسكرياً وواحداً من الأحرار العرب الذين أتيح لهم التعبير عن أنفسهم، وفي العام ذاته ارتبط النديم معه بصداقة وثق فيها كل منهما بالآخر وفهم صاحبه على أدقّ ما يكون الفهم.