في هذا المفصل من حياته اختلط النديم بالمثقفين والدارسين الذين كانت تعج بهم القاهرة، وتردد على المجالس الأدبية والصالونات الفكرية الرسمية منها والشعبية واشترك بالنقاش المحتدم والجدل الذي يختلط فيه الأدب بالسياسة غير بعيد عن ذكر أحوال البلاد وأوضاعها الراهنة، ووطّد العزم على متابعة الدراسة في الأزهر، فأخذ يطالع الدروس التي كان يتلقاها مع رفاقه وتلقن اللغة العربية على يد أستاذه اللامع حمزة فتح الله وارتبط معه بصداقة عامرة، وأخذ بيده أستاذه أحمد وهبي فعرفه على نوابغ العصر وأدبائه الذين كان النديم حفياً بهم فرحاً بمخالطتهم، لذلك ظلّ يذكرهم طوال حياته فرداً فرداً ويطريهم بأعذب الكلام طوال حياته //محمود صفوت الساعاتي الفصيح اللسان المشار إليه بالبنان، ومحمود سامي البارودي غيث الربيع الهامي، وعلي الزرقاني الفاضل الذي ألفته اللغة والمعاني، ومحمد سعيد الذي نظم من المباني أرقها ومن المعاني أدقها، وعبد الله فكري من ملأت من دنّه أقداح فكري// (6).
وكما ذكرت فقد كان النديم فرحاً بلقاء نوابغ العصر حفياً بهم فأكثر من ذكرهم بكل وقار، وبدا في حضرتهم مستمعاً مصغياً ومتحدثاً حاذقاً ومجادلاً بارعاً، وفي مجالسهم وجد أدباً متنوعاً جديداً وقديماً، وتعرّف على الروائع من القصائد والأشعار، واستمع إلى أحاديث متعددة الأساليب والفنون، ولهذا اشتدت أواصر الصداقة بينه وبين متنوري عصره وعلمائه //فارتوى من أدبهم ومحفوظهم وكان يجاريهم عندما تسنح الفرصة له// (7).