تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لم يقطع هؤلاء علاقتهم ببلادهم، بل عاشوا في المدن المصرية وخاصة في الإسكندرية بمن فيهم العثمانيون والأتراك طبقة متميزة عن أبناء البلاد منفصلة عنهم بلغتها وزيّها وعاداتها وسلوكها وفي مراكز سكناها التي احتلتها وحتى بأسلوب تفكيرها وبمستوياتها المادية العالية وأصبح لهؤلاء بما فيهم الألبان مصالح هامة يقفون عندها ويدافعون عنها، فلا عجب بعد هذا أن نراهم يتدخلون في سياسة البلاد حتى وصل الأمر بهم إلى تشكيل وزارة وإقالة حكومة، والأخطر من هذا جميعاً أنهم كانوا يشكلون إحدى الدعائم الهامة لأسرة محمد علي المالكة.

وكي يكمل مشاريعه الاقتصادية استقدم محمد علي شباباً من الريف ليسهموا في بناء القاعدة المادية، فأقبل هؤلاء طامعين في حياة أفضل وظروف أمثل وعيش أكثر ليونة مما كانوا يعيشون فيه تحت وطأة الفقر المدقع.

كان مصباح بن إبراهيم والد النديم واحداً ممن استقدموا من قرية الطيبة إحدى قرى مديرية الشرقية ليعمل في منشأة صناعية، ومنذ بداية إقامته في مدينة الإسكندرية عمل في مطبعة عاملاً بسيطاً ولما لم يرق له ذلك تركه والتحق بدار صناعة السفن في الميناء نجاراً بسيطاً أيضاً، وظلّ في عمله هذا إلى أن صدر مرسوم من السلطان عام 1841 يقضي بتخفيض عدد الجيش المصري وإلغاء عدد من منشآته الصناعية والتعليمية فسرّح عدد كبيرٌ من الموظفين والعمّال كان من بينهم مصباح بن إبراهيم.

عبد الله النديم سيرة عطرة ... وحياة حافلة * دراسة * · الصفحة ٤٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عبد الله النديم سيرة عطرة ... وحياة حافلة * دراسة *ص ٤٧