تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعلاوة على ما اقتضته الظروف العالمية والمحلية آنذاك، كان اسماعيل يرغب في ذلك المناخ ويعمل على تعميق تيارات الثقافة ويذكي أوارها بما له من مواهب خاصة به، كان الرجل فناناً موهوباً متحضراً ذكياً منفتحاً على الثقافة الفرنسية أمضى سني دراسته في باريس وكان يسعى إلى الاقتداء بخطوات جده محمد علي ويطمح إلى أن يجعل مصر قطعة من أوربا كما هو معروف عنه. لقد لعب هذا الوالي دوراً بارزاً في إحياء الثقافة على الرغم من مساوئه السياسية والإدارية.

فقد أعاد البعثات وتوسع فيها وأجرى الدماء في شرايين التعليم وافتتح المدارس العامة وزاد عليها مدرسة الحقوق التي أسهمت في نهضة مصر وازدهار الخطابة فيها، ونبغ منها رجال من الحقوقيين قادوا البلاد في ميادين السياسة فترة طويلة من الزمن.

بعد ذلك وفي عام 1871 افتتح مدرسة العلوم واختار طلابها من خيرة الدارسين في الأزهر وكان لهذه المدرسة أثر عظيم في اللغة وإحيائها حيث أحيت المفردات المهجورة وجددت في الأساليب اللغوية ونفضت التراب عن تراثنا المجيد وقدمته إلى الناس مستساغاً جذاباً كما عكف أساتذتها على تدريب الأقلام الصاعدة وتنمية الذوق السليم وقدّمت الرائع من الشعر والنثر.

وفي مجال التعليم أيضاً أنشأ اسماعيل مدرسة البنات عام 1873 وهي الأولى من نوعها في مصر ومن أهمها مدرسة السيوفية حيث كان يدرس فيها مائتا تلميذة، ثم بعد ذلك بثلاث أو أربع سنوات من افتتاحها وصل العدد إلى أربع مائة تلميذة يتعلمن بالمجان بما في ذلك مجانية المأكل والملبس.

إلى جانب هذه الكليات النظرية بنى اسماعيل عدداً من المدارس الصناعية وإلى جانبها مدارس المحاسبة والزراعة والمساحة بالإضافة إلى مدرسة للعميان والبكم.

عبد الله النديم سيرة عطرة ... وحياة حافلة * دراسة * · الصفحة ٤٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عبد الله النديم سيرة عطرة ... وحياة حافلة * دراسة *ص ٤٠