تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كان محمد علي عقلاً غريباً سخّر كل شيء في سبيل أغراضه العسكرية والسياسية، مستبداً أسرع في بناء نهضة ترضي طموحاته وتلبي أغراضه التي كانت دفينة في صدره حتى ذلك الحين، تحثه الرغبة في تطوير مصر لتصبح قوّة ضاربة، وكان يحلم أن يراها قطعة من أوربا، وإلى جانب ذلك كان عقلاً شغوفاً بالمعرفة تواقاً إليها، مهتماً بالكتب ويخصص لها وقتاً للسماع والمدارسة والمناقشة، وعرف عنه أنه كان يصغي لما يقرأ له بآذان مرهفة، ومن طريف ما يذكر عنه أنه كان يقرأ له معاونوه كتباً فرنسية عن سيرة نابليون وعن عظماء آخرين وكتّاب فرنسيين، كما كانت تترجم له كتب أوربية أخرى بناء على طلبه، ومعروف عنه أيضاً انه جيء إليه بمقدمة ابن خلدون فقرئت له وأعجب بها ووقف على آراء ذلك العبقري العربي في الدولة وتطورها، هذا بالإضافة إلى سماعه مؤلفات ميكافيلي في الإدارة والحكم، إن هذه السمات لحاكم مطلق الإرادة لا يحد من سلطته قانون ولا يقيدها دستور تبدو هامة جداً بل حاسمة بعيدة الأثر في بلاد يحكمها ومجتمع يقوده وما أن وطّد دعائم حكمه حتى بنى جيشاً تدرب على أيدي خبراء فرنسيين، وافتتح له مدارس حربية أحضر لها مدرسيين فرنسيين أيضاً، وفي عام 1826 أنشأ مدرسة الطب وإلى جانبها أقام مشفى واسعاً لمعالجة مرضى الحرب وجرحاها وللتدريب على التمريض وقد أشرك إلى جانب الأساتذة الفرنسيين أساتذة من العرب قاموا بالتدريس فيها، ونقل المترجمون الاصطلاحات العلمية الأوربية إلى اللغة العربية وخاصة عندما عكفوا على قراءة الطب العربي على اختلاف عصوره ومصادره مما كان له أكبر الأثر في بعث النهضة العربية.

إلى جانب ذلك أسس محمد علي المدارس الابتدائية والإعدادية وباشر بالمدارس العالية حيث افتتح مدرسة للصيدلة وأخرى للهندسة وثالثة للتمريض والولادة أدار هذه المدارس مدرسون قاموا بإيصال مختلف أنواع العلوم وأصنافها إلى الطلبة.

عبد الله النديم سيرة عطرة ... وحياة حافلة * دراسة * · الصفحة ٣٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عبد الله النديم سيرة عطرة ... وحياة حافلة * دراسة *ص ٣٣