تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعند ذلك تفاقمت الأزمة، فقد رأى النواب في خطاب كل من فرنسا وبريطانيا تدخلاً في شؤونهم الداخلية واعتبروا المذكرة وسيلة تحث الخديوي على إلغاء النظام الدستوري الجديد وبداية تدخل عسكري في البلاد وأمام إصرار النواب هذا رضخ رئيس الوزراء ولمّا لم يلق موقفه أذناً صاغية منهم قدّم استقالته في الثالث من شباط من العام نفسه وكان هذا أول انقسام في صفوف الحركة الوطنية.

في الوزارة الجديدة التي شكّلها البارودي جاء فيها أحمد عرابي وزيراً للحربية وللبحرية معاً، وبعد أيام من تشكيلها قدّم الضباط العرب احتجاجاً إلى الخديوي على موقف فرنسا وبريطانيا من مجلس النواب وعندما اقتنع توفيق ولو مؤقتاً بصحة وجهة نظرهم أبلغ الباب العالي في الآستانة بضرورة منع العدوان المتوقع على مصر فأرسلت حكومة السلطان إلى كل من فرنسا وبريطانيا مذكرة جاء فيها إن الدولة التركية لا ترى مسوغاً لهما بإرسال مذكرة كهذه //لأن مصر جزء من أملاك الحضرة السلطانية وهذا خرق صريح للاتفاقات الدولية وتدخل في شؤونها//(26).

أقرت حكومة البارودي الوطنية حقّ مجلس النواب في معالجة القضايا المالية واندفع الشعب يؤيدها وفي ذلك بدت الحركة الوطنية في مظاهر التأييد هذه تياراً شعبياً عارماً ليس في مقدور أحد أن يتجاهله.

في هذه الظروف تعرّض أحمد عرابي وبعض أعوانه من الضباط العرب لمحاولة اغتيال فاشلة أحيل على أثرها أربعون ضابطاً للمحاكمة وفي العشرين من نيسان عام 1882 كان عثمان رفقي وزير الحربية السابق على رأسهم، وعندما صدر الحكم عليهم بالنفي إلى السودان لجأ الخديوي إلى تخفيف العقوبة عنهم وسمح لهم بالذهاب إلى الآستانة مع الاحتفاظ برتبهم ورواتبهم وهناك أكرمهم السلطان وأسكنهم أحد القصور ثم طلب أحد ملفاتهم كي يعيد النظر فيها.

عبد الله النديم سيرة عطرة ... وحياة حافلة * دراسة * · الصفحة ١٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عبد الله النديم سيرة عطرة ... وحياة حافلة * دراسة *ص ١٩