تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن جديد انفجر الموقف بينه وبين الخديوي والإنكليز، وذكرّه رياض باشا رئيس الوزراء وخصمه القديم بحدود جريدته التي لا تتجاوز الكتابة بغير الآداب والعلوم، ولمّا لم ينثن النديم له أغلقت الحكومة جريدته الأستاذ ونفته من جديد إلى يافا في منتصف حزيران لعام 1893، ومن المنفى أخذ يشن الحملة تلو الأخرى على السطان نفسه، فأُبلغ بألا يقترب من أرض يخفق عليها علم تركيّ!.

تلقى النديم الأمر بمرارة، وضاقت به الأرض وكأنها لم تعد تتسع له، فانحدر إلى الإسكندرية وقابل ممثل السلطان وشرح له وضعه، ثم أبحر إلى الأستانة لمقابلة عبد الحميد بذاته.

كان عبد الحميد حاكماً مستبداً داهية عدواً لدوداً للأحرار، يزيّن لهم أنه حاميهم، وفي حقيقة الأمر كان يلاحقهم أينما كانوا أو يستدعيهم ويكرمهم ثم يحيطهم بالجواسيس والمخبرين ولا يرغب أن يتجهوا إلى أوربا كي لا يتجمعوا هناك، لذلك جمع حوله المعارضين ليمتّص نقمتهم عليه، وهناك في الأستانة دخل النديم فيما دخل فيه هؤلاء بعد أن كان الأفغاني قد سبقه إلى قفص الذهب هذا، وعيّن مديراً للمطبوعات براتب يتجاوز خمسة وأربعين جنيهاً، وكان له ما للأفغاني من حظوة وعيش رغد وخدم في قصر وحديقة غنّاء.

عبد الله النديم سيرة عطرة ... وحياة حافلة * دراسة * · الصفحة ١٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عبد الله النديم سيرة عطرة ... وحياة حافلة * دراسة *ص ١٢٢