تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإن كان كره الإنكليز قد وطّد في قلب النديم وسكن فيه، فالثورة العرابية درس لديه لم ينسَ، وعليها عقدت آمال طالما حلم بها وبشّ لها، لذلك لم يدع فرصة إلا وذكّر الشعب المصري بها ليستفيد من تجربة دفع ثمنها نهراً من الدماء، ويحذر شعبه كي لا ينجرف وراء محترفي السياسة من المصريين الإقطاعيين الذين استقبلوا الإنكليز بعد انهيار الثورة// بالأفراح والسرور وتقدّم شعراؤهم بقصائد المديح والثناء//، ووجهاً لوجه يقدّم للتاريخ صورة هزيلة لهؤلاء ويذكرهم والعهد قريب بدماء إخوانهم وأبناء بلادهم، وقال لهم //بذلتم أموالكم وأرواحكم في دخول الإنكليز البلاد وتخليتم لهم عمّا بأيديكم من الأعمال وركعتم أمامهم وبصقتم على وجوه إخوانكم ولبستم أجمل ثيابكم تنتظرون يوماً يقتل فيه مائة ألف جندي مصري//(16) لقد كان لذلك أخطر النتائج وأسوأ العواقب، وأي سوء يوازي وقوع البلاد تحت وطأة الاحتلال..؟، ألم ير الجميع كيف انقلبت الأحوال ... ؟ إن من يقرأ العواقب عليه ألا يتعاون مع الإنكليز // وألا يلقي نفسه بين نيوب الصلّ مرّة أخرى//.

وفي نهاية المقال دعا إلى بناء الوحدة الوطنية وجمع صفوف الأمة// حرصاً على الجنسيّة /القوميّة/ والجامعة الوطنية ولتكن الجموع رجلاً واحداً يسعى خلف شيء واحد هو حفظ مصر للمصريين ثم إليهم يتوجّه// جاهدوا أنفسكم في توحيد كلمتكم وارجعوا بمحافلكم عن أبواب أوربا وفتنتها، فالمصريون لن يعدموا الحلفاء، فعليهم أن يوجهوا أبصارهم إلى أبناء الشام لأن المصير العربي واحد// فالشام ومصر توأمان أبوهما واحد يسوء الاثنين ماساء أحدهما، فلم تنافر أبناؤهما وانحاز السوريون إلى جانب بعيد عن المصريين.."فالمصلحة تقتضي جمع الكلمة وتوحيد الصف كي تنظر أوربا إلينا بعين الاحترام والإجلال//(17).

عبد الله النديم سيرة عطرة ... وحياة حافلة * دراسة * · الصفحة ١١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عبد الله النديم سيرة عطرة ... وحياة حافلة * دراسة *ص ١١٧