لقد كثر الناقمون على الدولة وسياستها وأقبل الناس على المقاومة والتخلص من حكم إسماعيل وبقية أفراد أسرته وكان هؤلاء الناقمون //هم قادة الحركة الوطنية الذين كانوا يجتمعون منذ أواخر عهد إسماعيل في بيت نقيب الأشراف السيد البكري//(10) وكان مما زاد في النقمة سياسة رياض باشا التركي رئيس الوزراء التي ارتكزت على القمع والعنف، فقد تعقب الصحف والمجلات وعطلها وكان كثيراً ما ينذرها متهماً إياها بإثارة الرأي العام وتعكيره، ووضع بموافقة إسماعيل عيوناً عليها وعلى الجمعيات ورصد تحركات رجال الحركة الوطنية وأحصى عليهم أنفاسهم وضبطها.
وفي عهده تداعى الوطنيون إلى حلوان وأسسوا حزباً سياسياً أسموه الحزب الوطني اشترك في صياغة برنامجه كل من: الأفغاني ومحمد عبده، وكان تنظيماً سياسياً يجمع في صفوفه أبناء الأمة // دون تميز في الدين أو المذهب ويسعى إلى إطلاق الحرية السياسية التي تعتبر حياة الأمة//(11)
أواخر عام 1879 نشر الحزب الوطني بيانه بيّن فيه مبادئه وأهدافه وافتتح جريدة له في باريس وأخذ يهاجم سياسة إسماعيل ورئيس وزرائه ويطالب بوضع حد للتسلط الأجنبي ويدعو إلى الحرية والحياة الدستورية وبذلك تكون الحركة الوطنية المصرية قد ولدت على يد المدنيين من رجالات الفكر والسياسة والذين سيغدو النديم واحداً منهم داعية لهم بخطبه السياسية ومقالاته الفكرية هذا ولم يطل الوقت حتى اتصلت هذه الحركة المدنية بالعسكريين الذين كان قد نشب خلاف بينهم وبين الحكومة وتبنى الفريقان مطالب الشعب وكان أحمد عرابي الضابط المصري الفلاح على رأس الحركة.
إحساساً منها بالخطر الداهم أخذت الأسرة المالكة تنحاز إلى جانب الإنكليز ثم ارتمت في أحضانهم في عهد توفيق، وفي ذات الوقت خشي الأوربيون على مصالحهم مما زادهم اقتناعاً باحتلال البلاد والتدخل فيها.