# - 15 -
أني مثل قومي.
قال النبيه: أظنها كتبا بغير لغتك تجيل فيها فكرك لتعلم أخلاق الأمم وسيرتهم وما هم عليه من الآداب والمحاسن الإنسانية فتأخذ منها ما يكون صالحا لأمرك نافعا لقومك مؤيدا لوطنك وتعرف ما لهم من طول الباع في المخترعات وإتقان الصناعة وإحسان أسباب الثروة وتدرك بماذا تقدمت هذه الأمة ومكنت المدنية فيها وبماذا غلبت تلك الأمة وأضاعت أقطارها وخسرت رجالها وبماذا اتسعت تجارة هذه ودارت في المسكونة مع الرغبة فيها والأمن عليها لعلك تهتدي لشيء مما تقف عليه تنفع به بلادك وترشد إليه قومك.
قال رب الدار: أنا لا أعرف من اللغات غير ما كانت تكلمني به أمي في صغري وتربيت عليه.
قال النبيه: ما هذه الكتب إذا وما داعية اقتنائها عندك.
قال رب الدار: دخلت بيت الشيخ فلان والسيد فلان والحاج فلان والهمام فلان والأمير فلان فرأيت في مضيفة كل منهم خزانة بها كتب وعليها ستارة خضراء وبجانبها منشة من الريش والخادم كل يوم ينفضها ويمسح الزجاج والخزانة فعلمت أن هذا طرز جديد (مودة) في بناء البيوت فرتبت مضيفتي مثلهم لأكون في صف المتمدنين. فلعن النبيه الجهل وسب التقليد وقال إن دام تقليد الناس لبعض الأفراد فيما يفعلونه من غير نظر في المنفعة ولا تعقل لما يراد ضاعت العلوم وتحولت الطباع وانحلت عرى الوحدة وأصبح الكل نائما في غفلة التقليد.
AUTO تبصرة
لم نرسل العدد الأول من صحيفتنا إلى النبهاء مشتركي المحروسة الوضاء ونحن طامعون في اشتراكهم بالتملق إليهم ولا قانطون من مساعدتهم الوطنية ومساعيهم الجميلة وإنما نتوسل بهم لنشرها في أندية الأدباء ومجالس النبهاء ليطلع عليها أصحاب الأذواق السليمة ويخبر بها من لم يكن له اشتراك في المحروسة ولم أقدم على هذا الرجاء إلا وأنا واثق بغيرة أهل بلادي ومحبة أبناء جنسي فما أنا إلا وطني يخدم إخوانه بما يصل إليه إمكاني وما صحيفتي إلا سيرة تحفظ أخبار آبائنا وتنشر آثار إخواني وتدافع عن اللغة والعادات والوطنية ومن أقام نفسه في مقام الخدمة مدت إليه أيدي المساعدة وكان معانا على خدمته من كل أصيل في الوطنية عريق في الإنسانية.
الفهرس
إعلان - تنبيهات - أيها الناطق بالضاد - مجلس طبي على مصاب بالإفرنجي - تذكار - عربي تفرنج - سهر الانطاع - تخريفة - محتاج جاهل في يد محتال طامع - لا تصدقني ولو حلفت لك - غفلة التقليد -
AUTO تبصرة
- شروط المراسلة - شروط الاشتراك