# - 226 -
من نحو عشرين سنة قوي البنية صحيح العقل والفكر ليس له دعوات يدعيها ولا مفتريات يفتريها يجالس الناس بالادب ويغلب على حاله الصمت احيانا وقد صام (تنر) الانكليزي اربعين يوما فضربت له الطبول باسمه في سائر الاقطار وهذا الذي صام ثلثمائة يوم وسبعة الاف يوم لم يعلم به غير اهله ولا عرفه الا جيرانه فانه عربي شرقي مصري فقير فلاح ولو كان في بلاد اللوردات او الكونتات لكان ذلك له في كل صحيفة تاريخا وفي كل يوم سيرة جديدة
قنا=تاخرت
AUTO توحش الانسان
اين انت يا صاحب الفكر الثاقب لاحدثك حديث توحش لا يرضاه البهيم فضلا عن الانسان
اقام احد الفلاحين وليمة ودعى قوما ينتسبون للطرق وهي بريئة منهم فاجابوا دعوته وتجمعوا وذهبوا الى بيته فبعد ان ابتدأوا في الذكر واخذ المرنمون في ترتيل اناشيدهم هام بعض الذاكرين وارعد وارغى وازبد وصار كقدر ممتلىء ماء والنار من تحته فظن البعض انه مجذوب فاكثروا من استهدائه وهو لا يهتدي فلم يشعروا به الا وقد سقط على احد الجالسين وعلق انيابه في اذانه وصار بعضه بقوة والناس يحاولون ابعاده عنه وهو كالكلب الكلب فلم يزل كذلك حتي اقتلع اذن ذاك الرجل فبادر بابتلاعها
وما حمله على ذلك الا ضغينة لصاحبه اجنها صدره حتى تمكن من اظهارها في ذلك الوقت وقد عين احد الاطباء للكشف على المصاب وسيجاذي الفاعل بما يجعله عبرة لغيره من القوم الضالين
فتأمل الفرق بين الانسان المدني والبهيم المتوحش واحكم على هذا الخارج عن الجنسين في أي الاجناس يكون وليس العجب ممن يجتمعون حوله قصد ان يقربهم بما وصل به وهو جاهل لا يعرف من هو حتى يسعى في ايصال غيره
فمتي تنجلي عن شموس الهداية غيوم الضلالة ويتمزق شمل الجهالة كل ممزق فقد خفقت علينا اعلام التخريف وتمكنت من اذهاننا وصايا الامهات ونحن لاهون بالملابس النظيفة والماكل اللذيذة والمشارب المروقة فننفق المال ولكن فيما لايجدي غير اكتساب الرذائل والبعد عن مدارك الفضائل
على اننا في زمان تنورت فيه الافكار وتنبهت فيه الاذهان فلم يبقى علينا الا ان نسعى في طريق التقدم الحق بتعميم المعارف ونشر الوية الاداب في بلادنا لنكون ممن حازوا الفضلتين فضيلة الفلاح وفضيلة اجابة حكومتنا الخديوية الى مقاصدها الخيرية فلا نسمع بعد ذلك ب
AUTO توحش الانسان PageV01P260 # - 227 -
AUTO عادة شرقية ومقابلتها غربية
بقلم احد ابنائنا النجباء
من عادة الشرقيين انهم عندما يتداعون لوليمة يجتمعون حول المائدة وياكلون قل عددهم او كثر لا يراعون في ذلك اعتقادا فاسدا اذ ليس ثم ما يمنعهم من تناول الطعام اما حضرات ساداتنا الاوربا وبين الذين نتعلم لغاتهم لنجد بها فضل لغتنا المهجورة على ما يقول بعض ال. . . . فان لغاتهم هي الفصحى وبدونها لا يمكننا ان نتقدم ولا نحصل التمدن فنجيبهم اننا لا ننكر ان اغلب العلوم تؤخذ الان من لغاتهم لكن من تأمل في ماضيهم وعرف تاريخهم علم انهم كانوا جهلة.
يتحذون من الجبال بيوتا فكان من المستحيل عليهم ان يفهموا حتى كلمة علوم وحينئذ كان الشرق صاحب المقام الاعلى على وجه الكرة وكانت اللغة العربية هي المالكة وكانت بها تدرس العلوم في جميع انحاء الممالك ولم تزل صاحبة الصولة الى ان فقد بعضها من الاهمال وغيره فكانت على كل حال هي المتقدوة والفضل للمتقدم ولا ينكر فضل اللغة العربية الا من طمس على عينيه وكان على بصره غشاوة وعمى عن طريق الحق فلو زلق لسانه بالقدح في لغتنا وحجد حقوقها فهو معافي من الملام اذ ليس على الاعمى حرج
اما من عرف الحقيقة فانه لا ينكر اننا لو اتبعنا كل نصائح العرب ما ضللنا عن سواه المهيل وما لحقنا احد في التمدن اما الاوروباويون فانهم رغما عن كونهم عرفوا كل لغتهم وعلموها وتمدنوا لم تزل التخاريف ببلادهم فانهم مع ادعائهم التمدن لو يجتنبوا بعض الاعتقادات الفاسدة التي تنتزه الشرق عن مثلها ومن انكر هذا القول نقص عليه العادة الغربية المقابلة للعادة الشرقية التي اسلفنا ذكرها وهي اذا عمل احد الغربيين وليمة ودعا اليها احد ابتداء قبل الاكل بتعدادهم فان كل عددهم اقل او اكثر من ثلاثة عشر تماما لا يتقدمون للاكل حتى ينقصوا او يزيدوا فاذا راى صاحب الوليمة انه لا يمكن ان يخرج احد المدعويين التزم بالجلوس في محل اخر بعيد عن مكانهم حتى ياكلوا وليس عندهم من يؤانسهم والسبب في عدم تقدمهم كلهم للاكل عند ذلك انهم يعتقدون حلول المصائب بمن دعاهم اذا كان العدد ثلاثة عشر فهل لا نجل الشرقيين عن مثل هذه العادة القبيحة نعم نعم فانهم لو سمعوا بها لاشمأزت نفوسهم من هذا الاعتقاد الاطل اذ انهم يعلمون انه اذا جاء
اجلهم لا يستقدمون ساعة ولا يستأخرون
فانظر ايها الانسان الكامل الى هاتين العادتين وحدثنا ايهما تستحسن لنكون مشاركين لك في أي الصفتين تشاء فالتمدن اليوم هكذا هكذا والا فلالا
كتبه ولدكم مصطفى ماهر