# - 208 -
حسن صنيعهم واتعابهم والا فأن الابناء اذا عوملوا بسيئات الاباء نفرت منهم الطباع وكرهت رؤياهم وهذا ليس من مشرب الادباء ولامقصد النبهاء
AUTO شيخ زفتي او جاهلها
مررت في رحلتي على زفتي ونزلت بها أياما واتفق لكرام أهلها أنهم زارونا في ميت غمر وفيها قمت وخطبت فيهم بالحث على تعليم الابناء والاجتهاد في نشر المعارف وتعميم التعليم باجتماع واتحاد كلمتها على إحياء الأذهان بالآداب وقوبل الطلب بالإجابة من أعيان البندرين وشرعوا اكتتاب مرتبا شهرية يديرون بها مدرستين البندرين فشكرتهم على حسن مساعيهم وحبهم للخير واجتهادهم في منفعة بلادهم وأولادهم ثم قمت الى المنصورة ومنها الى دمياط ثم إسكندرية للعيد فوردت لي رسالة من زفتي وأخرى من ميت غمر وثالثة من زفتي أيضا يشكو فيها محرر وها خروج رجل يدعى انه من اهل العلم صار يمر في الطرقات والمجامع ويقول (المدارس من محدثات الأمور وكل محدثة بدعة ضلالة في النار) ويخوف الناس من المدارس ويقول أنها تزيغ العقائد وتفسد الاخلاق فتبعه خلق كثير من أوباش زفتي ورعاعها يويدون قوله وينشرون مفترياته ويقولون قال الشيخ كذالك وما كفاه إضلال او باش زفتي حتى عدى الى ميت غمر وجلس في مسجد الغمري يقول هذه العبارة فحضر إليه جملة من الشبان العقلاء وطردوه من المسجد ورده أسوء رد وما كان ذلك ليرجعه عن سوء أفعاله بل استمر على تنفيره الناس من تعليم أبنائهم وتحذيرهم من المدارس ولم يتبع خرافاته الا رذال الناس وراعهم وبقي النبهاء والأعيان مجتهدين في إتمام عملهم الخيري رغم انف هذا المضل الفارغ من المعارف.
وانا اسأل هذا الجاهل (ان كان يعرف السؤال) أين تعلم فأنه لا يخلوا ما ان يكون قرأ القرآن في كتاب واقتصر عليه او اتبعه بحضور في الأزهر وكل من الاثنين مدرسة فأنه محل للدراسة. ولو نظر هذا الغبي لمساعي الحضرة الخديوية الجليلة في تقدم الأمة وتوسيع دائرة المعارف في إفرادها لبذل النفس والمال في أحياء العلوم ونشرها ولكنه جهل قدر نفسه وقدر الوطنية ومعنى الإنسانية وأقتصر في معارفه على حب ذاته وموجبات لقيل يده فأجتهد في دفع ما يظهر له سادة او مثالأ بعد أن أنفرد بدعواه ولو رأى هذا الفظ أن الحكومة وإن بلغت مابلغت في الثرة فأنها يعز عليها تربية جميع الأمة لأشتغالها بأمور كثيرة من ضروريات الأمة لعلم إن الأمة مضطرة لأجتماع كلمتها وشد العضد تربية أبنائها قياما بحق الوطنية والابوة ومساعدة الحكومه على زيادة قواتها بوجود العلماء واهل الادراك فنحن نحث وجها واعيان